معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٢٧

وكذَلِكَ إن قرأ: «إِنَّمَا يَخشَى اللهُ مِن عِبَادِه الْعُلَمَاءَ» بضمِّ اسم الْجلالة" وفتح "الْعُلَمَاء" فإنَّ الْمَعنَى يَنقلب فيه عن أصله فيصير الْمخوف خائفا، تعالى الله عن ذَلِكَ علوًّا كبيرا.

وكذَلِكَ إن بدَّل قوله تعالى اليسرى بالعسرَى أو العكس في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى…﴾ الآية.

وحدَّث زياد بن مثوبة أنَّ رجلا دخل في الإسلام من شرك، وكان الْمُسلِمُون يُعلِّمونه فيقولون له: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ وكان يقول: "طعام اليتيم" فلمَّا لَمْ يُحسن قالوا له: «إنَّ شَجرَة الزقومِ طَعامُ الكافرينَ».

وقد تَقدَّم أَنَّه قِيلَ: إن عبد الله بن مسعود كان يعلِّم رجلا القرآن فقال: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ وكان الرَّجُل أعجميا فكان يقول: "طعام اليتيم" فقال: قل: "طعام الفاجر".

قال أبو عبد الله: إِنَّهُ ليس الْخَطَأ في القرآن أن يقرأ مَكان العليم الْحكيم، بل أن يضع آية رحمة مَكان آية عذاب.

قال أبو مُحَمَّد: لا ينبغي أن يبدِّل القرآن إِلاَّ أن يَكُون لا يُحسن.

قال أبو الْحسن: إن قرأ كذَلِكَ غلطا فلا نقض عليه، وإن تعمَّد فقد خالف وغيَّر القرآن.

قال ابن عبد الباقي: كيف يَجُوز تبديل كتاب الله والله يقول: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ﴾ وقد قال: «لاَ تَبدِيلَ لكَلِمَاته»، وقد قال: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.

وَأَمَّا إذا لَمْ يُبدِّل في لَحنه الْمَعنَى، كما إذا قال: «أَيَاكَ نَعبُِدُ» بفتح الْهمزة وتَخفيف الياء، أو كسر الباء من "نَعبَِد" أو فتحها.

أو بدَّل حرفا مكان حرف كما إذا قرأ بالبداوة مكان القاف جِيما وهو يريد القاف غير /128/ أن لسانه لَمْ يساعده فلا نقض عليه.

١٬٧٩٦ / ٣٬٧٥٢