الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢٨وكذَلِكَ إن وافق لَحنه لغة من لغات العرب كالنطق بالظاءِ مكان الضاد حيث لا يُمكِنه إِلاَّ ذَلِكَ.
قال أبو زياد: صلَّى بنا إنسان مرَّة فقرأ: «إنَّا أَنطَينَاكَ الكَوثر» فسألت هاشِما فقال: هي لغة وَلَم يرَ نقضا.
قال ابن عبد الباقي: النقض أولى؛ لأَنَّ القراءة فعل لا قياس، وَلَعَلَّ هذا كان في غير الاختيار فإن للضرورة حكم السعة، والمشقة تجلب التيسير، أَمَّا في حال الاختيار فالنقض أولى كما قال ابن عبد الباقي.
قال زيد بن ثابت: القراءة سنَّة فَاقرَؤُوا كما تَجدونه.
وقال مُحَمَّد بن الْمُنذِر: القراءة سنَّة يأخذها الآخر عن الأوَّل، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الثامنة: في الركوع في الصَّلاَة
وهو: فرض بإجماع الأُمَّة، قال تعالى: ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا…﴾ الآية، فالركوع حدٌّ من حدود الصَّلاَة، وركن من أركانِها، فمن تركه مُتَعَمِّدًا أو نَاسيا فسدت صلاته.
قال عثمان بن أبي عبد الله الأصم: وإن ذكر وقد جَاوزه إِلَى حدِّ السجود رجع إِلَى حدِّ الركوع فركع ثُمَّ بنى عَلَى صلاته ولا نقض عليه في ذَلِكَ. قال: وإن شكَّ فيه وقد جاوزه إِلَى حدِّ السجود فلا يرجع إِلَى الشَّكِّ ويَمضِي عَلَى صلاته.
واختَلَفُوا في حدِّ الركوع:
1- فمِنهُم من قال: من الانحطاط إِلَيْهِ إِلَى أن يستقلَّ قائما.
2- ومِنهُم من قال: إِلَى أن تصير الْجَبهَة عَلَى الأرض سَاجدا. قال أبو عبد الله: حَدُّ الرُّكُوع إِلَى أن يَصير ساجدا. وعلى هذا القول فالانحطاط إِلَى السجود من الرُّكُوع لا من السجود.
والقول الأوَّل أظهر، ويُؤَيِّده قوله - صلى الله عليه وسلم - : «تَركَعُ حَتَّى تَطمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ تَعتَدِل» فَإِنَّه قد ميَّز الرُّكُوع عن السجود بالاعتدال /129/ بينهما، وَاللهُ أَعلَم.
والكَلاَم في الرُّكُوع ينحصر في ثلاثة أُمُور: