الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٦وقال أبو عبد الله: أكثر ما أرى له أن يُسَبِّح خَمسا إِلَى سبع، والثلاث أحبّ إِلَيَّ ولو كان وحده وَلَم يكن إمَامًا. قال: ولا ينبغي له مُخَالِفة السُّنَّة.
وسأل مُنازِل بن جيفر مُحَمَّد بن مسلمة الْمدني -وكان مِن الفقهاء، وكان أبو عبيدة لا يقوم لأحد من مَجلسه إذا سلَّم عليه إِلاَّ له- فأجابه بِمثل ذَلِكَ.
وَقِيلَ: أقلّ التسبيح في الفريضة ثلاث، وأوسطه خَمس، وأكثره سبع.
وكره أبو عبد الله لِمن يُصَلِّي الفريضة وحده أن يُسَبِّح في ركوعه ثلاثين تسبيحة أو خمسين تسبيحة، أو في سجوده مثل /136/ ذَلِكَ ولو أراد بذَلِكَ الفضل. قال: ولو فعل لَمْ تفسد صلاته إِلاَّ أنَّا نكره له ذَلِكَ لِمُخَالِفة السُّنَّة، وذَلِكَ أنَّ السُّنَّة أن يُسَبِّح ثلاثا في ركوعه وسجوده.
وقيل: يعظِّم الرَّجُل في ركوعه وسجوده ثلاث مَرَّات، وإن عظم مرَّة فَإِنَّه يعيد صلاته، وإن عظَّم مَرَّتَينِ ففيه قولان، وإن عظَّم أربعًا ففيه قولان، وإن عظَّم خَمسا بطلت صلاته، وكذَلِكَ إن عظَّم ستًّا، - وهذا كُلّه في الفريضة -. قال أبو عبد الله: وَأَمَّا النافلة فيَجُوز له أن يُسَبِّح ما شاء في ركوعه وسجوده، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: فيما يقوله الْمصلِّي عند الرفع من الرُّكُوع
فإن كان الْمصلِّي مُنفردا أو إمَامًا قال عند الرفع مِن الرُّكُوع: "سَمِع الله لِمن حَمِدَه" فإذا استوى قائما قال: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" لِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّه كان إذا رفع رأسه من الرُّكُوع قال: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه، رَبَّنَا ولكَ الْحَمد"» هكذا بإثبات الواو في بعض الروايات. وفي بعضها أو أكثرها بلا واو، وهو معتمد أصحابنا من أهل عمان بِخِلاَف أصحابنا الْمَغَارِبَة.