معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٧

قال مُحَشِّي الإيضاح: إثبات الواو هو الْمعتمد عليه، إذ فيه دلالة عَلَى معنى زائد؛ لأَنَّه يَكُون التقدير "ربَّنَا استَجِب" أو ما قارب ذَلِكَ "ولكَ الْحَمد" فيَكُون الكَلاَم مشتملا عَلَى معنى الدعاء ومعنى الْخَبَر. قال: وإذا فعل بإسقاط الواو دلَّ عَلَى أحد هذين. قال: وإسقاط الواو حكاه ابن قُدامة عن الشافعي، وقال: لأَنَّ الواو للعطف وليس هنا شيء يعطف عليه. قال: وعن مالك وأحمد روايتان. وقال النووي: الْمُختَار الوجهان ولا تَرجيح لأحدهما عَلَى الآخر.

وإن صلَّى خَلف الإمام فَليس عليه أن يقول: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه".

قال مُحَمَّد بن الْمسبّح: لا نقول ذَلِكَ /137/ ولا نأمر به، وإِنَّمَا يقول وراء الإمام "ربَّنَا لكَ الْحَمد" وهو قول أبي معاوية وأهل نزوى وغيرهم.

وسئل أبو إبراهيم الأزكوي فقال: أقول "ربَّنَا لكَ الْحَمد".

وكان شبيب يقول: عَلَى الذي خلف الإمام أن يقول: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" ويقول: "ربَّنا لكَ الْحَمد". قال أبو معاوية: وهو قول أهل إزكي، وَلَعَلَّه قول موسى بن أبي جابر.

وَقِيلَ: إذا كان الإمام ثقة أَجزَأَه عن قول: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه"، وإن كان غير ثقة لَمْ يجزه. وهذا ليس بشيء؛ إذ لا مدخل للثقة في هذا الْمَعنَى.

وحُجَّة القول الأوَّل: حديث أبي هريرة قال: «إذا قال الإمام: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" قال من خلفه: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" فإنَّ من وافق قوله قول الْمَلاَئِكَة غفر له ما تَقدَّم من ذنبه» وقال: هكذا سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول. فهذا يَدُلُّ أن "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" للإمام دون الْمَأمُوم.

١٬٨٠٦ / ٣٬٧٥٢