الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤١فقد قِيلَ: إن "ربَّنَا لكَ الْحَمد" مأمور به وليس بسنَّة، وعلى هذا فلا نقض بتركه.
وَقِيلَ: إِنَّهُ سنَّة. وعلى هذا فمن تركه عمدا انتقضت صلاته، وَاللهُ أَعلَم.
وإن ترك الإمام قول: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" مُتَعَمِّدًا: قال أبو علي: فسدت صلاته وصلاة من صلَّى خلفه. قال: وإن تركها ناسيا فصلاته وصلاة من خلفه تَامَّة.
قال أبو عبد الله: تفسد صلاته وتتمُّ صلاة من خَلفه ويقدِّمون رجلا يُتِمُّ بِهم صلاتَهم. وإن تركوها جَمِيعا فهو كذَلِكَ. وَلَعَلَّ مراده أَنَّه تنتقض صلاتهم جَمِيعا.
وقال غيره: نعم: إذا أتَمَّها بِهم وهم يعلمون أَنَّه تركها.
وَأَقُولُ: لاَ بُدَّ من ثبوت الْخِلاَف الْمتَقدِّم آنفا فَإِنَّه جار في تاركها مطلقا، كان إمَامًا أو منفردا. فما قاله هاهنا أبو علي وأبو عبد الله وغيرهما مَبْنِيٌّ عَلَى بعض ما مرَّ من الأقوال.
وفي الأثر: إذا نسي الإمام التكبير، أو قول "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" فليُسَبِّح له من خلفه، فإن سبَّحوا فلم ينتبه قال: يكبِّرون وليمضوا عَلَى صلاتِهم ولا نقض عليهم.
فإن ذكر شيئا منهما بَعْد ذَلِكَ يقولهما سرًّا ولا يَجهر بِهما؛ لأَنَّ موضعهما الذي يَجهر بِهما فيه قد انقضى، فَلَمَّا ذكرهما في غير موضعهما لزمه أن يقولهما سرا ولا يَجهر، فإن غلط وجهر بِهما فلا بأس، ولا نقض عليه في صلاته ولا عَلَى من /141/ خلفه. قال: وإذا قالهما حين ذكرهما فلا يقولهما من خلفه إذا كانوا قد قالوهُما في موضعهما حين نسيهما الإمام. قال: وإن قالوهُما ظنا مِنهُم أن عليه ذَلِكَ فلا أرى عليهم نقضا في صلاتهم. فإن تركوهما عَلَى اعتماد ومضوا عَلَى صلاتهم خلفه فأرى عليهم النقض في صلاتهم، وصلاة الإمام تَامَّة.
فمن نسي ذَلِكَ حَتَّى قضى صلاته: فلا وهم عليه. وَقِيلَ: يلزمه الوهم.
هذا كَلاَم الأثر مُختصرا، وجَمِيعه مَبْنِيّ عَلَى بعض الأقوال الْمتَقدِّمة آنفا.