الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٠وَأَقُولُ: لا وجه للتعلُّق بالاسم هاهنا؛ لأَنَّ أحوال الصَّلاَة مأخوذة بالْمشاهدة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، فما خالف ذَلِكَ فهو مُخَالِف لِما شاهدوه عليه. وحسبك أنَّ الْمَعمُول به عند الْجَمِيع أن يقول: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" حين يبتدئ برفع رأسه.
وإن ترك الْمصلِّي قول "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" فقد خرَّج بعضهم الْخِلاَف في صلاته كصلاة تارك الاستعاذة، وقد تَقدَّم ما في ذَلِكَ.
وإن تركها ناسيا: فقِيلَ: يقولُها حيث ذكرها. وَقِيلَ: إِلاَّ في الْحُدُود. وَقِيلَ: يقولها في موضعها الذي سيصير إِلَيْهِ بَعْد أن كان قد بقي من صلاته موضع تقال فيه.
وقال ابن الْمسبّح: يقولُها إذا قعد للتحيَّات الأخيرة.
وقَالَ بَعضُهم: يقولُها إذا قضى التَّحِيَّات الأخيرة.
قال أبو الْمُؤثِر: إذا قضى التَّحِيَّات الأخيرة فلا يقلها وإن لَمْ يذكرها إِلاَّ هنالك؛ لأَنَّه قد قضى صلاته. قال: وإن ذكرها قبل أن يقضي التَّحِيَّات فإن لَمْ يقلها من حين ما ذكرها وأخذ في قراءة شيء من التَّحِيَّات فعليه النقض.
وَقالَ آخَرُون: إذا جاوز موضعها فليس عليه أَن يَقولَهَا، وهو الصَّحِيح عندي؛ لأَنَّهَا ذكر شرع في مَحلّ من الصَّلاَة، فإذا فات الْمحلُّ فات الذكر. ثُمَّ اختَلَفَ هؤلاء:
فمِنهُم من قال: إذا قالَها فسدت صلاته. وَلَعَلَّ ذَلِكَ لأجل الزيادة في صلاته بشيء لَمْ يؤمر به عند هذا /140/ القائل.
ومِنهُم من قال: تفسد إِلاَّ أَن يَقولَهَا في موضعها إذا قام من ركوع آخر عند قول: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" من ذَلِكَ الرُّكُوع؛ لأَنَّ قولها هنالك أهون من قولها في غيره لشبه الْمَحلِّ بالْمَحلِّ.
وَلَعَلَّ بعضهم لا يفسدها عليه إِن قَالَهَا حين ذكر.
وإن ترك:"رَبَّنا لَكَ الْحَمد" نَاسيا فلا فساد عليه. وإن تركها مُتَعَمِّدًا ففيه خلاف مبنِيّ عَلَى الْخِلاَف في أصله: