الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٨وَقِيلَ: الفضل أن يسجد في موضعه الذي سجد فيه أَوَّل مرَّة، ولا يَجُوز سجوده إِلَى غيره من الْمَواضِع. وليس بشيء لعدم الدليل عليه.
ولا ينبغي له أن يتحرَّى الْمَواضِع في السُّجُود فإن ذَلِكَ شغل عن الصَّلاَة، فالأفضل له أن يسجد كما أمر من غير اشتغال بتحرِّي الْمَكَان، وَاللهُ أَعلَم.
وإن سجد عَلَى حصاة فأخذت أكثر مسجده فلا بأس عليه. وإن أخذت أقلّه فإن كان من غير عذر فسدت صلاته، وإن كان من عذر كما إذا لَمْ يَجد غيره فلا بأس. فإن أمكنه غيره وظنّ جوازه فصلَّى عَلَى ذَلِكَ زمانا لزمه البدل.
وإن أخذت نصف جبهته فلا يفعل ذَلِكَ في حال الاختيار، فإن فعل فلا بدل عليه.
وقال أبو قحطان: إن لَمْ يُمكِنه الْحصى أن يسجد عليه فجائز أن يسوِّيه مرَّة واحدة.
وإن سجد عَلَى موضع مرتفع فقد أجاز أبو الْمُؤثِر ذَلِكَ وَلَم يَجعل له حدا. وَقِيلَ: إذا ارتفع شبرا جاز، وإن زاد فسدت.
وكذَلِكَ في الانخفاض: فمِنهُم من لَمْ يجعل له حدا. ومِنهُم من حده بقدر شبر فما دونه.
وَقِيلَ: إن سجد عَلَى الْحَصير الْمُرتَفع قدر إصبعين لَمْ تَجز صلاته ولو كان ثابتا عَلَى الأرض.
وَقِيلَ: إن كان مستقرًّا يُمكِنه السُّجُود عليه بلا معالَجة جازت صلاته، وإن احتاج إِلَى الْمعالَجة لَمْ تَجز صلاته.
والفرض في هذا كُلّه تَمكّن الْجَبهَة من الأرض /148/ فَإِنَّه مأمور في حال سجوده بذَلِكَ. وإِنَّمَا أجيزت صلاته عند تَمكُّن أكثرها إعطاء للأكثر حكم الكُلّ.
وَلَمْ يلزموه البدل في تَمكُّن نصفها لتسَمِّيته ساجدا ولإتيانه بالْهيئة الْمعروفة في السُّجُود.