معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٩

وإِنَّمَا أجازوا صلاته في السُّجُود عَلَى الْمَوضع الْمُرتَفع أو الْمنخفض لِحصول هيئة السُّجُود منه مع تَمكُّن الْجَبهَة، وهذا مِنهُم -رحمهم الله تَعَالَى- بيان للناس فيما يسعهم من أمر دينهم، وَلَم يقصدوا بذَلِكَ التساهل في الدين لِما ثبت عنهم مِن حثِّهم الناس عَلَى أحسن الوجوه والأحوال في الصَّلاَة وغيرها، لكن بيَّنوا الطريق لِرفع الْحرج عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «يَسِّرُوا ولاَ تُعَسِّرُوا». وفعل ذَلِكَ كُلّه عند الْمُكنَة مَكروه، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الأَنف: فَيؤمر أن يَسجد عليه مع الْجَبهَة، فإن لَمْ يفعل فلا إعادة عليه؛ لأَنَّ السُّجُود عليها مُسْتَحَبٌّ لا واجب، وهو قول أكثر أصحابنا؛ لأَنَّ في حديث سبعة الآراب الْمتَقدِّم ذكر الْجَبهَة دون الأَنف.

وقيل: بوجوبه، فمن لَمْ يضع أنفه عَلَى الأرض في سجودهم لَمْ تَتِمّ صلاته عند هذا القائل.

وقال إسحاق من قومنا: مَن سجد عَلَى الْجَبهَة دون الأَنف عمدا فصلاته فاسدة.

وقال أبو حنيفة وابن القاسم وأصحاب مالك: له أن يقتصر عَلَى أيهما شاء.

وليس هذا بشيء؛ لأَنَّه في الْحَدِيث ذكر الْجَبهَة دون الأَنف.

وَقِيلَ: هُما في حكم عضو واحد؛ لأَنَّه قال في الْحَدِيث: «سَبعَة» فلو جعلا عضوين صارت ثَمانية.

وَقِيلَ: إن وضع جبهته وَلَم يضع أنفه فقد أساء وصلاته تَامَّة، ونسب إِلَى النعمان. قال ابن الْمُنذِر: ولا أعلم أن أحدا سبقه إِلَى هذا القول ولا تابعه عليه.

وإن لَمْ يقدر عَلَى السُّجُود عَلَى الْجَبهَة فَإِنَّه يومئ ولا يَسجد عَلَى أنفه وحدها، إذ ليس الأَنف من الآراب السبعةِ الْمَذكورة في الْحَدِيث.

وَلَعَلَّ بعضهم قال: يسجد عَلَى أنفه /149/ ولا يومئ.

وعلَّله الشيخ أبو سعيد: بِأَنَّهُ إذا كان ذَلِكَ الْحَال سجودا فقد ثبت، وَإِلاَّ فَقد ثبت الإيماء واستحسنه من جهة الاحتياط في رفع الوجوب.

١٬٨١٨ / ٣٬٧٥٢