معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٥٥

وذلك: إِمَّا أن يَعتريه الْمصلِّي بَعْد أن يُجاوزه إِلَى حَدّ غيره، وَإِمَّا أن يشكّ قبل أن يَخرج منه.

فإن شكَّ بَعْدما جاوزه إِلَى غيره من الْحُدُود فلا يرجع إِلَيْهِ بنفس الشَّكّ؛ لأَنَّ الْحكم فيما مضى من صلاته التمام حَتَّى يعلم غير ذَلِكَ.

فإذا شكَّ في السجدة الأولَى بَعْد أن صار في السجدة الثانية فَلا يرجع إِلَيْهَا عَلَى القول بأَنَّهُما حدَّان.

وَأَمَّا عَلَى القول بأَنَّهُما حَدّ واحد فَإِنَّه يسجد ثانية؛ لأَنَّه لا يَخرج من الْحَدّ إِلاَّ بَعْد إحكامه.

وإن كان إمَامًا فشكّ أَنَّهَا الأولَى أم الثانية جهر بِالتكبير للسجود فإن كان عَلَى صواب تبعه من خلفه، وإن كان عَلَى خطأ نبَّهوه، وإن شكُّوا كُلّهم فقد احتاطوا ولَهم الْحُجَّة في اتِّبَاع إِمَامهم.

وَقِيلَ: يسجد ثانية ويُخفيها عن أصحابه لِئَلاَّ يتبعوه عَلَى شكّ.

وليس بشيء؛ لأَنَّه إِنَّمَا جعل إمَامًا ليؤتَمَّ به، فإن سجد خفية أخذا بقول من أجاز له ذَلِكَ وكانوا عَلَى يقين أَنَّهُم لَمْ يسجدوا إِلاَّ واحدة سجدوا ثانية ولَحقوه في القيام.

وإن سجد واحدة وظنَّ أَنَّهَا اثنتان فقام وقد تيقَّن مَن وراءه أَنَّهَا واحدة سبَّحوا له، فإن لَمْ يرجع بنوا عَلَى صلاتِهم فرادى ولا يَجُوز لَهُم أن يتبعوه عَلَى غلطه.

فإن سجدوا ثانية ولَحقوه فسدت صلاتُهم؛ لأَنَّهُم قد ائتمُّوا بِمَن صلاته فاسدة إذ لا تَصِحُّ الصَّلاَة بترك سجدة منها عَلَى العمد ولا عَلَى النسيان حَتَّى عَلَى قول من يَقول: إن السجدتين حَدّ واحد؛ لأَنَّ الْحَدّ الواحد لا يَصِحّ تنقيصه ولا يُجزِئ بعضه عن بعض.

وإن لَمْ يتيقَّنوا لَكِنَّهم ظنُّوا أَنَّه لَمْ يسجد إِلاَّ واحدة: فقِيلَ: لَهُم أن يسجدوا وحدهم الثانية ويلَحقوه في القيام، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٨٢٤ / ٣٬٧٥٢