معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٥٦

وإن شكَّ بَعْد أن قام من السُّجُود وقبل أن يدخل في القراءة فليمض عَلَى صلاته ولا يلتفت إِلَى الشَّكّ، فإن القيام حَدّ غير السُّجُود، وَاللهُ أَعلَم.

تَنبِيه: فيمَا يقال /155/ عند كُلِّ خفض ورفعٍ في الصَّلاَة

وذَلِكَ أنَّ الْمصلِّي في انتقاله من قيام إِلَى ركوع أو إِلَى سجود، أو من سجود إِلَى قعود، أو منه إِلَى قيام يقول في جَمِيع ذَلِكَ: "الله أكبر" مادًّا لَه مدًّا يستغرق ما بينهما فيبتدئ بالتكبير منذ يأخذ في الانتقال إِلَى أن ينتهي إِلَى الركن الْمنتقل إِلَيْهِ؛ لِئَلاَّ يَخلو جزء من صلاته عن ذَلِكَ، وليحصل تَجدُّد العهد في أثناء الصَّلاَة بالتكبير الذي هو شعار النيَّة التي كان ينبغي استصحابها إِلَى آخر الصَّلاَة.

وَالدَّليلُ عَلَى ذَلِكَ: أن أبا هريرة كان يُكبِّر في كُلّ صلاة من الْمَكتُوبَة وغيرها، في رمضان وغيره، فيكبِّر حين يقوم، ثُمَّ يكبر حين يركع، ثُمَّ يقول: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه"، ثُمَّ يقول: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" قبل أن يسجد، ثُمَّ يقول: "الله أكبر" حين يهوي ساجدا، ثُمَّ يكبر حين يرفع رأسه من السُّجُود، ثُمَّ يُكَبِّر حين يسجد، ثُمَّ يُكَبِّر حين يرفع رأسه من السُّجُود، ثُمَّ يُكَبِّر حين يقوم من الْجُلُوس في الاثنتين، ويفعل ذَلِكَ في كُلّ ركعة حَتَّى يفرغ من الصَّلاَة، ثُمَّ يقول حين ينصرف: "والذي نفسي بيده إِنِّي لأقربكم شَبَها بصلاة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كانت هذه لصلاتُه حَتَّى فارق الدنيا".

وفي إرشاد الساري: أَنَّ أَوَّل من ترك التكبير عثمان بن عفان حين كَبُرَ وضعف صوته، وفي الطبرانِي: معاوية، وعن أبي عبيد: زياد، قال: وكأنَّ زيادًا تركه بترك معاوية، ومعاوية بترك عثمان. قال: لكن يَحتمل أن يراد بترك عثمان ترك الْجَهر بِه، ولذَلِكَ حَمل بعض الْعُلَمَاء فعل الأخيرين عَليه. انتهى.

١٬٨٢٥ / ٣٬٧٥٢