الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٥٨وإن نسيها الإمام فركع سبَّحوا له ما لَمْ يعلموا أَنَّه أخذ في التسبيح. فإن علموا أَنَّه أخذ في التسبيح لَمْ يُسَبِّحوا له. فإن سبَّحوا فلم ينتبه كَبَّروا ومضوا عَلَى صلاتهم، فإن انتبه أو ذكر ذَلِكَ بَعْد أن دخل في التسبيح قالَها سرًّا ومضى عَلَى صلاته؛ لأَنَّ موضعها الذي يجهر بِهَا فيه قد انقضى.
فإن جهر بِهَا غلطا فلا بأس عليه ولا عَلَى من خلفه، ولا يتبعوه في ذَلِكَ إذا كانوا قد كَبَّروا حين /157/ نسي الإمام.
وإن كَبَّروا ظنًّا مِنهُم أَنَّه يلزمهم ذَلِكَ تبعا لإمامهم فلا نقض عليهم. وإن ذكر ذَلِكَ قبل أن يدخل في التسبيح كَبَّر جهرا؛ لأَنَّ موضعها قريب.
وكذا القول في: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه".
واختَلَفُوا في إِمَام قوم نَسي الرُّكُوع حَتَّى صارَ في السُّجُود ثُمَّ ذكر:
فقِيلَ: ليس عليه أن يُكَبِّر إذا قام إِلَى الرُّكُوع.
وَقِيلَ: لا يقوم إِلَى شيء من الصَّلاَة إِلاَّ بتكبيرة لقوله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة العاشرة: في القعود للتحيَّات
وهو: فرض في التَّحِيَّات الأولَى والآخرة لقوله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾؛ ولأَنَّ التشهُّد في الصَّلاَة فرض كما سيأتي.
وإذا ثبت وُجوبه ثبت وجوب القعود؛ لأَنَّ كُلَّ مَن أوجبه أوجب به القعود. وفي هذه الْمَسأَلَة مقامات:
الْمَقَام الأوَّل: في صِفَة القعود في الصَّلاَة
أن يَقعد الرَّجُل مُستويا مفترشا رجله اليسرى، ناصبا قدم رجله اليمنى، جاعلا رجله اليمنى في حال انتصابِها في أخمص رجله اليسرى، ويَجعل كفّه اليمنى عَلَى ركبته اليمنى وكفّه اليسرى عَلَى ركبته اليسرى؛ لِما روي أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذَلِكَ. وعلى هذا عمل أصحابنا الْمَشَارِقَة في جَمِيع الْجلسات في الصَّلاَة.