الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٥٩وفي الإيضاح: أن الرَّجُل يقعد عَلَى رجليه، وليكن اعتماده عَلَى رجله اليسرى، وليجعل بنان رجله اليمنى في أخْمص اليسرى، وليوصلهما إِلَى الأرض جَمِيعا. قال: وإن جعل بنان اليسرى في أخمص اليمنى فلا بأس بصلاته. ثُمَّ قال: وإن وقَّف إحدى رجليه وفرش الأخرى فلا بأس بصلاته. قال: وإن ردَّ رجليه إِلَى ناحية الشمال أو ردَّهُما /158/ إِلَى ناحية اليمين فلا بأس بصلاته، إِلاَّ أَنَّه لا يفعل ذَلِكَ إِلاَّ بعذر.
ورخَّص بعض أَلاَّ يعيد صلاته إن لَمْ يضع كَفَّيه عَلَى ركبتيه. قال الشيخ عامر: وَلَعَلَّهم راعوا صورة القعود فقط.
قُلتُ: وهو ليس بشيء؛ لِقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».
وفرَّقت الشافعية بين الْجَلسة الأولَى والثانية وكأَنَّهُم يقولون: يَجلس في الأولَى عَلَى رجله اليسرى وينصب الأخرى، وهو الافتراش عندهم، ويَجلس في الآخرة فيقدِّم رجله اليسرى وينصب الأخرى ويقعد عَلَى مقعدته، وهذا هو التورُّك عندهم. وعند الْحَنفِيَّة: يفترش في الكُلّ. وعند الْمالكية: يَتَوَرَّك في الكُلِّ. وعن أحمد: اختصاص التورك بالصَّلاَة التي فيها تشهدان.
والْحُجَّة لنا عَلَى ذَلِكَ حديث عائشة -رضي الله عنها- «كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَستفتحُ بالتكبيرِ وَالقِرَاءَة بالْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وكان إذا ركعَ لَمْ يَشخص بِرَأسه وَلَم يُصوِّبه ولَكِن بين ذَلِكَ، وكان إذا رفع رأسه من الرُّكُوع لَمْ يَسجُد حَتَّى يَستوِيَ جَالسًا، وكانَ يَقعُد في كُلّ رَكعَتَيْن للتحيَّة، وكانَ يَفرشُ رِجلَه اليُسرَى وينصبُ رِجلهُ اليمنَى، وكانَ يَنهى عَن عقبى الشيطانِ، ونَهى أَن يَفرش الرَّجُل ذِراعَيه افتراشَ السبُعِ، وكانَ يَختِمُ الصَّلاَةَ بالتسليمِ».