معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٦١

وَقالَ آخَرُون: معنى الإقعاء: أن يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض كما تفعل الكِلاب والسباع. قال: والنظر عندي يوجب هذا التفسير.

ويَكُون تربُّع الْمُلُوك داخلا في النهي لِما روي من طريق ابن عباس -رضي الله عنهما- «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى الْمصلِّي أَن يُقعِي في صَلاَتِه إِقعَاءِ الكَلب، وَأَن يَنقُرَهَا نَقرَ الدِّيكِ، وَأَن يَلتَفِتَ التِفَاتَ الثعلَبِ، وَأَن يَقعُدَ فِيها قُعودَ القِردِ»، فقد ذكر - صلى الله عليه وسلم - /160/ الإقعاء ونسبه إِلَى الكَلب، وذكر قعود القرد وهو بِخِلاَف الإقعاء. قال: غير أن الربيع بن حبيب -رحمه الله- ذكر في تفسير «الإقعاء» أَن يفرش ذراعيه في الصَّلاَة ولا ينصبهما.

قال: وَأَمَّا جلوس القرفصاء: فالأصل فيه ما روي عن ضمام بن السائب عَن جابر: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن جُلوسِ القُرفُصَاءِ» وَهُو: أَن يَقعُدَ الرَّجُلُ قَعدَةَ الْمُحتَبِي ثُمَّ يَحتبِي بِيَدَيهِ يَضَعُهُمَا عَلَى سَاقيه، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَقَام الثَّانِي: فيما يقال في القعود في الصَّلاَة، أمور:

الأَمر الأوَّل: في حُكم التَّحِيَّات

وتُسَمَّى: التشهُّد، وهو التفعّل من الشهادة.

سُمِّيَ بذَلِكَ لِما اشتمل عليه من الشهادة لله - سبحانه وتعالى - بالتوحيد، والشهادة للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، من باب تَسمِيَة الشيء بِأشرف ما اشتمل عليه.

وهي: فرض عندنا، وَقِيلَ: سنَة.

وقال الشافعي: إن التَّشَهُّد الأوَّل سُنَّة، والثاني واجب.

وقال أبو حنيفة ومالك: سنتان.

وقال أحمد: الأوَّل وَاجب ويُجبَر تركه بالسُّجُود، والثاني ركن تبطل الصَّلاَة بتركه.

وتُعقِّب بأنَّ الواجب لا يُجبر بالسُّجُود كالرُّكُوع وغيره.

والْحَاصِل أَنَّهُم اختَلَفُوا في التَّحِيَّات: هل الفريضة هي الأولَى أَو الثانية أو كلتَاهُما فريضة أو كِلتَاهُما سنَّة؟

١٬٨٣٠ / ٣٬٧٥٢