الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٦٣ووجه الاستدلال: أن تَعليم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهُم التَّشَهُّد كتعليمه السورة من القرآن يَدُلُّ عَلَى اشتراكهما في اللزوم، ثُمَّ أكَّد ذَلِكَ مواظبته - صلى الله عليه وسلم - ، وقول عمر ونافع مبيِّن للغرض، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا القائلون: بِأَنَّهُ سُنَّة فَعندهم أنَّ هذه الأَدِلَّة لا تقتضي الوجوب، بل غاية ما فيها ندبيَّة التَّشَهُّد. وَأَمَّا قَول عمر ونافع فهو قول مُجتهد وليس بسنَّة، والْحُجَّة في قول الله ورَسُوله - صلى الله عليه وسلم - .
احتَجَّ القائلون من قومنا: بندبية التَّشَهُّد الأوَّل بِحديث عبد الله بن بحينة «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بِهم الظهرَ فقَام في الرَّكعَتَيْن الأوَّليين بِلا تَشهُّدٍ ثُمَّ سَجدَ سَجدَتَين قَبلَ أَن يُسَلِّم». قالوا: لو كان التَّشَهُّد واجبا لرجع وتداركه.
وَأَيضًا: فخبره بالسُّجُود دليل عَلَى ذَلِكَ، فإن الواجب /162/ لا يُجبر بالسُّجُود إذا نسي كالرُّكُوع وغيره.
وَالْجَوَابُ: أن هذا الْحَدِيث لَمْ يثبت عندنا وإن ثبت عند قومنا، عَلَى أَنَّه يَحتمل أن يَكُون ذَلِكَ قبل استقرار أمر الصَّلاَة.. وقد أجمع الْمُسلِمُون عَلَى أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - واظب عَلَى التَّشَهُّدين، وواظب عليه الْخلفاء الراشدون وسائر الأُمَّة فعلا، فذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أن أمر الصَّلاَة قد استقرَّ عَلَى هذا الْحَال، فما نقل مُخَالِفا لذَلِكَ وجب حَمله عَلَى الْحَال الذي كان قبل الاستقرار، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثَّانِي: في مشروعيَّة التَّحِيَّات