معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٦٩

وإن خاف أن يسبقه الإمام فقام قبل أن يَتِمَّ التَّحِيَّات الأولَى ففي فساد صلاته اختلاف:

أَمَّا النقض فمَبْنِيّ عَلَى أَنَّهَا فريضة فهي ركن من الصَّلاَة ولا يَصِحّ أن يترك منها شيء.

قَالَ بَعضُهم: وليست التَّحِيَّات بِمَنزِلَة فَاتِحَة الْكِتَاب، يعني: أن فَاتِحَة الْكِتَاب يَصِحّ أن يترك منها شيء ثُمَّ يقضى بَعْد فراغ الإمام، ولا كذَلِكَ التَّحِيَّات بل أشدّ، لكن يوجد عن هاشم ومسبّح ما يَدُلُّ عَلَى أن تَرك بعضها لِهذا الْمَعنَى لا ينقض، وإذا بدل فليقلها.

وَأَمَّا عدم النقض فمَبْنِيّ عَلَى أَنَّهَا سنَّة، وقد وقع الترخيص في السنن لِمثل هذا الْمَعنَى، وَاللهُ أَعلَم.

واختَلَفَ أصحابنا في الْمصلِّي إذا أحدث وهو في التَّشَهُّد الأخير:

فقَالَ بَعضُهم: إذا أحدث قبل أن يتِمَّ التَّشَهُّد ويَخرج من الصَّلاَة بالتسليم فعليه الإعادة؛ لأَنَّ الصَّلاَة عندهم ما بين الإحرام والتسليم لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «تَحرِيمهَا التَّكبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسلِيمُ».

وَقالَ آخَرُون: إذا قرأ التَّشَهُّد ثُمَّ أحدث فقد تَمَّت صلاته ولو لَمْ يسلِّم لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن وَجَدَ قَيئًا أَو رُعَافًا أَو قَذًى وَقَد تَشَهَّد فَليَقُم وَقَد تَمَّت صَلاَتُه» فهذا يَدُلُّ أن ما دون التَّشَهُّد لا يُجزِئه، وما بَعْد التَّشَهُّد ليس بواجب.

وَقالَ آخَرُون: إذا قعد للتحيات ثُمَّ أحدث فقد تَمَّت صلاته. واختَلَفَ هؤلاء:

فمِنهُم من قال: إذا قعد قَدر التَّشَهُّد ثُمَّ أحدث أَجزَأَه؛ لِما روي أَنَّه قال -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم-: «إذَا قَعَدَ الرَّجُلُ مِقدَارَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ أَحدَثَ فَقَد تَمَّت صَلاَتُه»، وكأَنَّهُم /167/ جعلوا لفظ التَّشَهُّد بيانا لِمقدار الْحَدِّ الذي يُجزِئ في القعود، وكأنَّ القعود عندهم هو الفرض دون التَّشَهُّد.

١٬٨٣٨ / ٣٬٧٥٢