معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٧٠

ومِنهُم من قال: إذا قعد قدر ما يقول «التَّحِيَّات» وَلَم يَقلها فأحدث تَمَّت صلاته.. وهؤلاء اكتفوا في القعود بأقلّ ما يصدق عليه الاسم.

وَقالَ آخَرُون: إذا أحدثَ قَبل أَن يقرأ من التَّحِيَّات شيئا فسدت صلاته. ثُمَّ اختَلَفَ هؤلاء:

فمِنهُم من قال: إذا قال: «التَّحِيَّات» نفس هذه الكَلِمَة أَجزَأَه إذا أحدث.

وقال مُحَمَّد بن مَحبُوب: إذا بلغ إِلَى: «والصَّلَوَات والطَّيِّبَات» ثُمَّ أحدث فقد تَمَّت صلاته.

وفي الْمُصَنَّف قال: وحفظَ أبو عبد الله عن أبي بلال [ابن] بَحري بن قيس بن حيل (من حضرموت) عن أبيه بَحري بن قيس عن أبي عبيدة مسلم أَنَّه قال: إذا قَال الرَّجُل: «التَّحِيَّات الْمُبَارَكَات لله والطَّيِّبَات» ثُمَّ أحدث حدثا بِمَا يفسد وضوءه فَإِنَّه قد تَمَّت صلاته.

وَلَعَلَّ حُجَّة هؤلاء: قوله - عليه السلام - للذي يعلِّمه الصَّلاَة: «إذا أَنتَ قَعَدتَ وَقُلتَ فَقَد تَمَّت صَلاَتُكَ».

وقَالَ بَعضُهم: إذا بلغ إِلَى «وعباد الله الصَّالِحِين» فأحدث أَجزَأَه.

قال الشيخ عامر: فهؤلاء ذهبوا إِلَى أن الصَّلاَة عَلَى النَّبِيّ - عليه السلام - في التَّحِيَّات واجبة. وَالدَّليلُ: قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

قال: وذَلِكَ أن "الصَّلَوَات الطَّيِّبَات" عند بعضهم إِنَّمَا هي الصَّلاَة - عليه السلام - ، ويَكُون "والسَّلاَم عَلَى النَّبِيّ ورحمة الله وبَرَكَاتُه" معطوفا عليها.

ومِنهُم من قال: إذا بلغ إِلَى قوله «أشهد» أَجزَأَه، وإن أحدث قبل ذَلِكَ فسدت صلاته.

وَلَعَلَّ هؤلاء نظروا إِلَى أغلب التَّحِيَّات فاجتزوا به عن البعض تنزيلا للأكثر منزلة الكُلّ، وذَلِكَ كُلّه في حال الضرورة.

١٬٨٣٩ / ٣٬٧٥٢