الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٧٤قال: فإذا ثبت أن الدعاء لا يرفع إِلاَّ بالصَّلاَة دخل ذَلِكَ عَلَى الصَّلاَة لقوله تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ يعني: لولا عبادتكم، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر السادس: فيما يُقال بَعْد الصَّلاَة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وقبل التسليم
ليس لذَلِكَ حَدّ مَحدود إِلاَّ ما فتح الله ويسَّر من الذكر والدعاء. والأصل فيه قوله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾. فقيل -وَاللهُ أَعلَم-: إن معناه إذا فَرغت مِن الصَّلاَة الْمَكتُوبَة فَانصب إِلَى ربِّك في الدعاء، وارغَب إِلَيْهِ في الْمَسأَلَة يعطك.
وفي الْحَدِيث -بَعْد ذكر التَّحِيَّات-: «وَليَتَخَيَّر أَحَدُكُم مِنَ الدُّعَاءِ أَعجبهُ إِلَيْهِ فَيَدعُو بِه». قال الشيخ عامر: قال أصحابنا -رحمهم الله- إِنَّمَا يدعو بِمَا في القرآن.
قال أبو غانِم بشر بن غانِم: سألت الربيع بن حبيب وأبا الْمُؤَرِّج وعبد الله /171/ بن عبد العزيز: هل في الدُّعَاء في الصَّلاَة شيء موقت لا يعدوه الداعي إِلَى غيره؟
قالوا: ليس في ذَلِكَ شيء موقَّت، غير أنَّ أفضل ذَلِكَ أن يدعوَ بِمَا في القرآن فيما يَجُوز له أن يدعو به [إن] كان ذَلِكَ بَعْد التَّشَهُّد.
قال أبو الْمُؤَرِّج: ولو أتى بَعْد التَّشَهُّد بالصَّلاَة عَلَى نبيِّه والاستغفار للمؤمنين.
وقال أبو الْمُؤَرِّج عن أبي عبيدة قال: يسأل في صلاته العافية، وإصراف الضرِّ، وكفَّ البلاء عنه، ويسأله الْحَجَّ والْجِهاد في سبيل الله، ولاَ يَستدِم ذَلِكَ كَفعل هؤلاء في القنوت.
وَقِيلَ: لا يدعو لأمر الدنيا حَتَّى يسلِّم.