الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٧٦والْمجوِّزون منَّا للدعاء بأمر الدنيا لَمْ يُجَوِّزوه عَلَى هذا الْحَال الذي وصف قومنا، وإِنَّمَا أجازوه بأدعية القرآن كما في قوله تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ أو بِمَا أشبه ذَلِكَ، أو بالْمَأثُور عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أو ما أشبهه.
وَلاَ بُدَّ مِن مراعاة الأدب وتَجنُّب الفحش عند الدُّعَاء في الصَّلاَة وغيرها، وهو في الصَّلاَة ألزم.
وفيما ورد عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذَلِكَ غناء عن تَكلُّف غيره.. فعن عائشة زوج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَدعو في الصَّلاَة: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِن عَذابِ القَبرِ، وَأَعوذُ مِن فِتنَةِ الْمَسِيحِ الدجَّالِ، وَأَعوذُ بكَ مِن فِتنَةِ الْمَحيَا وفِتنَةِ الْمَماتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأثَمِ وَالْمَغرَمِ»، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من الْمغرم؟ فقال: «إنَّ الرَّجُلَ إذَا غَرمَ حَدَّثَ فَكَذَب، وَوعَدَ فَأخلَف».
وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أَنَّه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "علِّمني دُعاءً أَدعُو به في صلاتي" (أي: في آخرها) قال: «قل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفسِي ظُلمًا كَثيرًا ولاَ يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنتَ فَاغفِر لِي مَغفِرَةً مِن عِندِكَ، وَارحَمنِي إنَّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ».
وقد روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «إذَا تَشَهَّدَ /173/ أحَدُكُم فَليَتعَوَّذ مِن أَربَعٍ ثُمَّ يَدعُو لِنَفسِه بِمَا بَدَا لَه وَهِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ جَهنَّمَ، وأَعُوذُ بِكَ مِن عذابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بكَ مِن فِتنَةِ الْمَسيحِ الدَّجَّالِ، وأَعُوذُ بِكَ مِن فِتنَةِ الْمَحيَا والْمَمَات».