مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٨٥فَإِذَا عَرفتَ الفرقَ بَينَ مَعْنَى التَّوحِيد فِي اللغَة وبَين مَعنَاهُ فِي الشَّرْع، ظهرَ لكَ سُقوط مَا ذَهَبَ إِلَيه أَحمد بن الحسَين حَيثُ زَعَم أَنَّ اليهودَ والنصارى لَيسُوا بِمُشرِكين؛ لأَنَّ غَالبَهُم أَفرَدُوا الله بالوحدانِيَّة وَلَم يَجعلُوا لَه شَريكًا.
وظَهرَ لكَ أَيْضًا سُقوط التأمُّلِ الذِي قَالَه بَعضُهم فِيما ذَكرُوه مِن خصالِ التَّوحِيدِ التي لَيسَ فِيهَا إفرادٌ كَالإِقرَار بالْجَنَّة وَالنارِ، وَالأَنبِيَاء، والرسلِ، والْمَلاَئِكَةِ، والكتبِ، ووَلاَيَة الْجُمْلَةِ، وبَراءة الْجُمْلَة، والأمرِ والنهيِ، مِن خصالِ التَّوحِيد.
وذَلِكَ لأَنَّ مذهَبَ ابن الحسين إِنَّمَا يَتوجَّه عَلَى تَعريفِ التَّوحِيد بالْمَعْنَى اللغَوي، وكَذَلِكَ هَذَا التأمُّل الذِي ذَكَره هَذَا البعضُ، وَالله أعلَم.
ويُطلَق التَّوحِيدُ عَلَى العلمِ بِأُمُورِ يقتدرُ معَه عَلَى إثباتِ العقائدِ الدِّينِيَّة، بِإيرادِ الحجَجِ ودَفعِ الشبَه عَنهَا.
والْمُرَادُ بالْعَقَائِد: مَا يُقصَد فِيه نَفس الاِعتِقَادِ دُون الْعَمَل. وبالدِّينِيَّة: المنسوبَة إِلَى دينِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - .
وَيُسَمَّى هَذَا العلمُ كَلاَمًا؛ لأَنَّ عُنوَان مَباحِثه كَانَ قَولُهُم الْكَلاَم /98/ فِي كَذَا وكَذَا؛ ولأنَّ العالِم بِه يَقتدرُ عَلَى الْكَلاَمِ القامعِ للشُّبَهِ بِخِلاَف غَيره، فيَكُونُ تَسمِيتُه بالْكَلاَمِ مُبالَغَة، حَتَّى كَأَنَّهُ هُو الكلام لا غَيره.