معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

وَأَمَّا أَحكَامُهم فِي الآخِرَة فمَأخُوذَة مِن الكتَابِ العزيزِ وَالسُّنَّةِ النَّبَويَّةِ، فَمِن ذَلِكَ قَولُه تَعَالىَ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ وفِي أَمثالِها مِن الآيَاتِ، ويدلُّ عَلَيه مِن السُّنَّةِ أَحادِيث «مَن قَتلَ نَفسَه»، فإنَّ فِيها التصريحَ بالتخليدِ، وَأَمَّا تَسميَّتُه كَافِرا فلِقَوله تَعَالىَ: ﴿وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ولقَوله تَعَالىَ: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾، ولقَوله تَعَالىَ: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ (أي: لَمْ يَحج) ﴿فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، ولقَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾، والفاسِق آيس من روح الله أي: ثوابه، ولقَوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن تَركَ صَلاَةً مُتعمِّدًا فَقد كَفَر»، وَفي أمثَالِه من الأَحَادِيث، وَالله أعلَم.

وقَد أَشبَعتُ الْقَولَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي البابِ السادسِ مِنَ الركنِ الثالثِ مِن مَشارِقِ الأنوارِ فَراجِعه مِن هُناكَ.

الْمَسأَلة الثالثة: [فِي معرفة التَّوحِيد، وسائر العلوم]

تَعريفُ التَّوحِيد: هُو مِن حَيثُ اللغَة: الإفرادُ، يُقالُ: وَحَّدَ الله إِذَا أَفردَه ولَم يَجعل لَه شَريكا.

وَأَمَّا تَعريفُه من حَيثُ الشَّرْع: فَهُوَ الإِقرَارُ لله بالوحدَانِيَّة، والشهادَة لِمُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - بالرِّسَالَة، وأنَّ مَا جاءَ به مُحَمَّد مِن رَبِّه هُو الْحَقُّ مُجمَلاً ومُفصَّلا، فمَن جاءَ بِهَذِهِ الْجُمْلَة صارَ مُوحِّدًا مَا لَمْ يُنكر شَيْئًا مِنها أَو مِن تَفسيرهَا، أَو يُحدث حَدَثا يُخرجه عَن التَّوحِيد.

١٨٤ / ٣٬٧٥٢