الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٩٥وَأَمَّا السَّلاَم: فيَدُلُّ عليه حديث سَمُرَة قال: «أمرنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَن نَرُدَّ عَلَى الإمامِ ونَتحَابَّ، وأَن يُسلِّمَ بَعضُنَا عَلَى بَعضٍ»، إذ الظاهر من الأمر بالردِّ إِنَّمَا هو ردّ السلام غير التسليم من الصَّلاَة، فإن ذَلِكَ لا ردَّ فيه خلافا لبعض قومنا مِنهُم: مالك.
قال أبو سعيد: ولو كان تسليم الْجَماعة من خلف الإمام ردًّا عَلَى الإمام لكان جهرا، وهو بالاتِّفَاق سرّ.
قُلتُ: أيضا ولو كان ردًّا لتسليم الإمام لكان بلفظ الردِّ لا بلفظ الابتداء في التسليم، لكن التسليم من الصَّلاَة إحلال منها كالْحَلق والتقصير في الْحَجِّ فليس فيه ردّ، وَإِلاَّ لوجب أن يردَّ كُلّ واحد عَلَى صاحبه وهكذا، فظهر أن حديث سَمرَة في سلام آخر.
وَأَمَّا الصَّلاَة عَلَى النَّبِيِّ فيؤمر بِهَا لِما ثبت فيها من الفضل العظيم. قال أبو هريرة: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن صلَّى عَلَيَّ وَاحِدَة صَلَّى الله عَلَيهِ عَشرًا». وقال أنس: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن صَلَّى عَلَيَّ صلاة وَاحِدَة صَلَّى الله عَليهِ عَشرَ صَلوَاتٍ، وَحُطَّت عَنه عَشر خَطيئَاتٍ، وَرُفِعَت لَه عَشرُ درَجَاتٍ».
وقال ابن مسعود: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَولَى الناسِ بِي يَومَ القيامَةِ أَكثَرُهُم عَليَّ صَلاَةً»، إِلَى غير ذَلِكَ من الأحاديث، وَاللهُ أَعلَم.
ويكره للجماعة أن ينصرفوا قبل /190/ انصراف الإمام لِحَدِيث أنس: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حضَّهم عَلَى الصَّلاَةِ ونَهَاهُم أَن يَنصَرِفُوا قَبلَ انصِرَافِه مِنَ الصَّلاَةِ».
وعلَّة النهي فيما قيل لأجل أن تذهب النساء اللاتِي يُصَلِّين خلفه. وكان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَثبت في مكانه حَتَّى ينصرف النساء، ثُمَّ يقوم ويقوم الرجال، وَاللهُ أَعلَم.
[بيان فرائض الصَّلاَة وسننها إجمالا]