الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٩٦ولَمَّا ذكر الناظم صِفَة الصَّلاَة جُملَة وكان فيها ما هو فرض وما هو سنَّة، وفي بعضه خلاف: هل هو فرض، أو سنَّة؟ -كما علمت مِمَّا مرَّ- احتاجَ إِلَى بيان ذَلِكَ، فقال:
… وَبَعضُ هَذا سُنَنٌ … لاَ تَفسُد … بِتَركِها إِلاَّ … إذَا يَعتمدُ
وبَعضُها فَريضَةٌ … وَتَبطلُ … في العمدِ وَالنسيَانِ … إِذ يُعَطِّلُ
مِن ذَلِكَ التَّوجِيه … في الصَّحِيح … وَسَائرُ التحمِيدِ … وَالتَّسبِيحِ
وقيلَ نِصفُ ذَينِ وَاجِب … ومَا … عَدَاه فَهُو لَيسَ … مِمَّا لَزِمَا
بَيَان هَذا مَا إذَا … قَد فَعَلا … أَكثرهُ أجزا … وَإِلاَّ بَطَلا
وَمِثلُه التكبيرُ … فِي القَولَيْن … هُمَا عَدَا الإِحرَامِ … دُونَ مَينِ
والخلفُ في التَّشَهُّدينِ … وَردَا … كَذَلِكَ التسليمُ فَادرِ … الْمَقصدَا
يعني: بعض هذا الذي ذكرناه في صِفَة الصَّلاَة سنن لا تفسد الصَّلاَة بتركه عَلَى النسيان بل يُجبر بالسهو، وإِنَّمَا تفسد بتركه عَلَى العمد.
وبعضها: فريضة تبطل الصَّلاَة بتركه عَلَى العمد والنسيان؛ لأَنَّه ركن منها، والشيء لا يقوم إِلاَّ بقوام أركانه.
وبعضه: سنن لا تفسد الصَّلاَة بتركه عَلَى العمد ولا عَلَى النسيان، وهي الْخِصَال التي ذكرناها بَعْد هذا الفصل وسَمَّيتُها مندوبات الصَّلاَة.
فمن السنن التي تفسد الصَّلاَة بتركه عَلَى العمد دون النسيان: التَّوجِيه، فَإِنَّه سنَّة عَلَى القول الصَّحِيح. وقد تَقدَّم في مسألة التَّوجِيه ذكر القول بِأَنَّهُ فريضة. /191/