مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٨٧وَثَالِثهَا: أَنَّ هَذَا العلمَ لا يتطرَّق إِلَيه النسخ ولا التغيير، ولا يَختلف باختِلاَفِ الأمم والنواحي بِخِلاَف سائر الْعُلُوم، فوجب أَن يَكُون أشرف الْعُلُوم.
ورَابِعهَا: أَنَّ الآيَاتِ المشتملة عَلَى مطالب هَذَا العلم وبراهينها أشرف من الآيَاتِ المشتملة عَلَى المطالب الفقهيَّة، بدليل أَنَّهُ جاء فِي فَضيلة: (قل هو الله أحد) و(وآمن الرَسُول) و(وآية الكرسي) ما لَمْ يَجِئ مثله فِي فضيلة قَوله: ﴿وَيَسأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾، وقَوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا العلم أفضل.
وخامِسها: أَنَّ الآيَاتِ الواردة فِي الأَحكَام الشَّرْعية أقلّ من ستِّمائة آية، وَأَمَّا البواقي ففي بَيَان التَّوحِيد والنبوَّة، والردِّ عَلَى عبدة الأوثان وأصناف الْمُشرِكين، وَأَمَّا الآيَاتِ الواردة فِي القصص فالمقصود /99/ منها مَعرِفَة حكمة الله تَعَالىَ وقدرته كما قَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾، فدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا العلم أفضل، وَالله أعلَم.
ولَمَّا بيَّن أَنَّ التَّوحِيد والْعَمَل مُتَلاَزِمان فِي ثُبُوتِ النفع الأخروي، أخذ فِي:
بَيَان حكم من ضيَّع التَّوحِيد
هَل يُعذَّب عَلَى تَضيِيعِ الأَعمَال وتَضيِيعِ التَّوحِيد معا، أم لا يُعذَّب إِلاَّ عَلَى تَضيِيعِ التَّوحِيد؟ فَقَالَ:
… وتَارِكُ التَّوحِيدِ … هَل يُعذَّب … بتَركه الأَعمَال … وهو الْمذهَب
… وإن تَر الإِسلاَم … شَرطًا وَقعَا … فَذاك فِي صحَّة … ما قَد صَنعا
… أي: لا يَصحُّ دونه … وإن وَجَب … فللوجوب غَيرُه … أَيْضًا سَبَب
يَعني: أَنَّ النَّاس اختَلَفُوا فِي الْمُشرِك إِذَا مات عَلَى شَركه: هل يُعذَّب عَلَى ترك الأَعمَال الوَاجِبَة عَلَيه مع تعذيبه عَلَى ترك التَّوحِيد، أَم لا يُعذَّب إِلاَّ عَلَى الشرك؟