معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٠٦

قَالَ الرَّبِيعُ: إِقْعَاء الْكَلْبِ: أَنْ يَفْتَرِشَ ذِرَاعَيْهِ وَلاَ يَنْصُبَهُمَا، وَقُعُودُ الْقِرْدِ: أَنْ يَقْعُدَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَنْصبَ قَدَمَيْهِ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الوُجُوهِ الأَرْبَعَةِ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلاَةِ.

وَأَمَّا قوله: (وَنَظَرُ الْعَيْنَيْنِ…الخ) فمعناه: اجعل نظر عينيك حال قيامك في موضع سجودك لا تُجاوزه إِلاَّ إذا وجدت في ذَلِكَ شغلا عن حضور قلبك لِمعاني صلاتك، فإنَّك إن وجدت ذَلِكَ فلا تشتغل به، فإن حضور القلب أهمّ من ذَلِكَ.

وَأَيضًا: إِنَّمَا أمرت بذَلِكَ لتكون في هيئة الْخاشع، ولا خشوع مع عدم الْحُضور، وَاللهُ أَعلَم. /200/

هذه فضائل الصَّلاَة، وذكر الشيخ إسماعيل من فضائلها أيضا: الأذان للمسافر، والإقامة للنساء، وتوجيه إبراهيم - عليه السلام - ، والْمشي إِلَيْهَا بالوقار، وتَقدِيمها في أَوَّل الوقت.. وهذه كُلّها قبل الدخول في الصَّلاَة.

وذَكر من فضائلها بَعْد الدخول: إطالة القراءة في الصبح، وتَخفيفها في الْمَغرِب، وتوسُّطها في العشاء، والدنوُّ من السترة للإمام والْمُنفرد.. وذكر مع ذَلِكَ بعض ما قدَّمناه آنفا، وَاللهُ أَعلَم.

وقد تَقدَّم بَسط الكَلاَم عَلَى السُّجُود والقعود، وسيأتي -إن شاء الله تَعَالَى- بسط باقي الأبحاث في الْمَسائِل:

الْمَسأَلَة الأولَى: في الفرق بين السنن والفضائل

قال الشيخ إسماعيل: فإن قال قائل: تَمييز فرائض الصَّلاَة عن سننها معقول؛ إذ تفوت صحَّتها بترك ركن من أركانها دون بعض سننها. فَأَمَّا تَمييز السنن عن الفضائل فغير معقول؛ لأَنَّه إن كَانَ الكُلّ مأمورا به فما معنى سجود السهو لِجبر السنَّة دون الفضيلة.

فإن كَانَ العقاب يتوجَّه لترك السنَّة فهي لاحقة بالفرض، وإن كَانَ لا يتوجَّه فما معنى تَمييزها عن الفضيلة؛ إذ كَانَ العقاب لا يتوجَّه إِلَى ترك الكُلّ، والثواب مرجوٌّ عَلَى الكُلِّ.

١٬٨٧٥ / ٣٬٧٥٢