معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٠٧

وأجاب بقوله: إنَّ اشتراك الْجَمِيع في الثواب والعقاب والاستحباب لا يدفع تفاوت درجاتها. وذَلِكَ أن الصَّلاَة كأَنَّهَا صورة صوَّرها الشرع وتعبّدنا باكتسابها، ولا تكون كاملة إِلاَّ بِمعان باطنة وأركان ظاهرة، كما أن الإنسان صورة صوَّرها الله سُبْحَانه، ولا يَكُون إنسانا كاملا إِلاَّ بِمعان باطنة وأعضاء ظاهرة.

فالْمَعنَى الباطن: هو الْحياة والروح، والأعضاء الظاهرة قسمان:

بعضها ينعدم الإنسان بانعدامها كالقلب والدماغ /201/ والكبد، وكُلّ عضو تفوت الْحياة بفواته.

والقسم الثاني: أعضاء لا تفوت الْحَيَاة بفواتِها، ولكن تَفوت بِهَا منافع الْحَيَاة كالعين واليد والرَّجُل واللسان.

وبعضها لا تفوت الْحَيَاة بفواتها ولا تبطل منافعها، ولكن يفوت به الْحسن كالْحاجبين واللحية والأهداب وحسن اللون.

وبعضها لا يفوت به الْحُسن والْجمال، ولكن يفوت بِهَا الكمال كاستقواس الْحاجبين، وسواد شعر اللحية، وتناسب خلقة الأعضاء، وامتزاج الْحُمرَة بالبياض فِي اللون.

فكذَلِكَ العبادة صورة صوّرها الشرع، وأمرنا الله بامتثالها فروحها وحياتُها الباطنة: هي الْخُشُوع والإخلاص والنيَّة وحضور القلب والرُّكُوع والسُّجُود والقيام، وسائر الأركان تَجري منها مَجرى القلب والدماغ والكبد في صورة الإنسان، إذ يفوت وجود الصَّلاَة بفواتها.

والسنن التي ذكرناها من الإسرار والإجهار، والتكبير في الرُّكُوع والسُّجُود، والتعظيم والتسبيح، وسائرها يَجرِي مِنها مَجْرَى اليدين والعينين والرِّجلَين لا تفوت الصَّلاَة بفواتِها بالسهو كما لا تفوت الْحَيَاة بفوات هذه الأعضاء، ولكن يصير الشخص بسبب فواتها مشوه الْخِلقة، مذموما غير مرغوب فيه.

١٬٨٧٦ / ٣٬٧٥٢