الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١١٣قال مُحَمَّد بن سليمان: مواضع الوقوف في الصَّلاَة: بَعْد تكبيرة الإحرام، وبَعْد قراءة الْحَمد، وبَعْد قراءة السورة، وبَعْد فراغه من قوله: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد". قال: وكان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقف في هذه الْمَواضِع. /207/
قال: وبين السجدتين وقف، وقبل التحيَّات وقف وبَعْدها، وعند القراءة إذا قام من السُّجُود.
قال أبو سعيد: أحسب أَنَّه يروى عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّه كَانَ لَه أَربَعُ سَكتَاتٍ فِي الصَّلاَة». قال: وفي بعضِ الْحَدِيث «سكتتان».
قال: والسكتتان اللتانِ لا يُختلف في حسنهما: إِحدَاهُما: بَعْد تكبيرة الإحرام. والأخرى: بَعْد فراغ الإمام من فَاتِحَة الْكِتَاب فيما يقرأ فيه السورة مع الْفَاتِحَة.
قال: وَأَمَّا السكتتان الأخريان: إِحدَاهُما: بَعْد فراغه من القراءة قبل الرُّكُوع. والأخرى: بين قيامه من السُّجُود والقراءة في الرَّكْعَة الثانية.
وقدر السكتة: تَسبيحة أو ثلاث.
وإن أطال الإمام في السُّجُود أو في القيام حيث يقرأ سرًّا حَتَّى فرغ الْمَأمُوم، فقِيلَ: ينتظره ساكتا. وَقِيلَ: يُسَبِّح؛ لأَنَّ التسبيح داخل في أمر الصَّلاَة.
وَأَمَّا الوقوف في قراءة القرآن: فقيل: عَلَى ثلاثة أوجه: وقف تَام حسن، ووقف حسن وليس بتام، ووقف ليس بِحسن ولا تام.
فالوقوف التام الْحَسن: هُو الذي يَحسن الوقوف عليه والابتداء بِمَا بَعْده، ولا يَكُون بَعْده ما يتعلَّق به كقوله تَعَالَى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فهذا وقف تام؛ لأَنَّه يَحسن أن يقف عَلَى ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾، ويَحسن الابتداء بِمَا بَعْده.