الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١١٤وَأَمَّا الْوَقف الْحَسن وليس بتام: فَكقوله تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فَالوقف عَلَى هذا حسن؛ لأَنَّك إذا قلت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عُقِل منك ما أردت، وليس بتام إذا ابتدأت ب ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ لأَنَّك إذا ابتدأت به صار ابتداء نطقك بالْمخفوض. وكذا الوقف عَلَى ﴿بِسْمِ اللّهِ﴾؛ لأَنَّك تبتدئ ب ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ /208/ مَخفوضا.
وَأَمَّا الوقف القبيح: فكالوقف عَلَى ﴿بِسْمِ﴾ و﴿مَالِكِ﴾ ونَحو ذَلِكَ؛ إذ لا يعلم لأيِّ شيء أضفته.
وَأَقُولُ: ينبغي أن يزاد وجه رابع وهو الوقف الْمَحجور: وذَلِكَ كالوقف عَلَى "إِلَه" من قوله تَعَالَى: ﴿لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ ونَحو ذَلِكَ. وكالوقوف عَلَى "لَهُ" أو "يَكُن" من قوله تَعَالَى: ﴿لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾.
وضابطه: كُلّ مَوضع يَكُون الوقوف فيه خطأ في صفات الله، أو تبديلا لكَلِمَاته فهو الوقف الْمَحجور؛ إذ لو قصد ذَلِكَ الْمَعنَى أشرك إجماعا.
وإن سها فقرأَ سورة في النهار ثُمَّ ذكر في موضع لا يَجُوز الوقفُ عليه في الظاهر: قال العلامة الصبحي: يَقف هنالك، ويثبت الثابت في قلبه، وإن لَمْ يَقف إِلَى أن أَتَمَّ ذَلِكَ فلا تضرُّه قراءته؛ لأَنَّه من التوحيد ويخاف في تضييعه الاثم.
وإن كَانَ إمَامًا فجهر بالسورة ساهيا حَتَّى ذكر في ذَلِكَ الْمَوضع فأتَمَّ الآية لِئَلاَّ يكفر عِند من سَمعه فلا يضيق عليه ولا عليهم؛ لأَنَّه موضع اضطرار، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الرَّابِعَة: في تقديم الركبتين عند الانْخِرار للسجود قبل اليدين
وهو عِندنا وعند أكثر قومنا من مندوبات الصَّلاَة وآدابها؛ لأَنَّ الركبتين أقرب إِلَى الأرض فينبغي أن تكون أَوَّل ساجد بَعْد الرِّجلَين، وكان عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - يفعله.