الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١١٥وصِفَة ذَلِكَ: أن يسجد أَوَّلاً بركبتيه ثُمَّ بيديه ثُمَّ بأنفه وجبهته؛ لأَنَّ ركبتيه أقرب إِلَى الأرض من يديه، وكذا يداه أقرب من جبهته.
وقالت طائفة مِنهُم مالك بن أنس: يضع يديه قبل ركبتيه، قال مالك: لأَنَّه أحسن في خشوع الصَّلاَة ووقارها.
والْحُجَّة لنا: حديث وائل بن حجر قال: «رأيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا سَجدَ وَضعَ رُكبَتَيهِ قَبلَ يَدَيهِ فإذَا نَهضَ رَفَع يَديهِ قَبلَ رُكبَتَيهِ». /209/ قال الْخَطَّابي: وهو أرفق بالْمصلِّي، وأحسن في الشَّكلِ ورأي العين.
وَأُجِيب: بأن هذا الْحَدِيث تفرَّد به شريك القاضي عن عاصم بن كُلَيب، وشريك ليس بالقويِّ فيما تفرَّد به.
وَرُدَّ: بأنَّ مُسلما روى لَه فهو صحيح عَلَى شرطه.
وحُجَّة الآخرين: حديث أبي هريرة أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُم فَلاَ يَبْرُك كَمَا يَبْرُكَ البَعِيرُ، وَليَضَع يَدَيهِ قَبلَ رُكْبَتَيهِ».
وعورض: بِحَدِيث سعد بن أبي وقاص قال: «كُنَّا نَضَعُ اليدينِ قَبلَ الركبتينِ فَأُمِرنا بِالركبتين قبلَ اليدينِ». قال القسطلاني: رواه ابن خزيمة في صحيحه وادَّعى أَنَّه ناسخ لتقديم اليدين.
وَأُجِيب: بِأَنَّهُ ضعيف؛ لأَنَّه من رواية يَحي بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف باتِّفَاق الْحفَّاظ، ولذا قال النووي: لا يظهر ترجيح أحد الْمَذهَبين عَلَى الآخر مِن حيث السنَّة، لكن قال الْخَطَّابي الْمالكي: إن تقديم الركبتين أثبت من تقديم اليدين، وبه قال أكثر الْعُلَمَاء.
قال الْحافظ ابن حجر: حديث أبي هريرة: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُم فَلاَ يَبْرُك كَمَا يَبْرُكَ البَعِيرُ، وَليَضَع يَدَيهِ قَبلَ رُكْبَتَيهِ» أَقوَى مِن حديث وائل: «رَأَيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذَا سَجدَ وَضَعَ رُكبَتيهِ قَبلَ يَديهِ»؛ لأَنَّ لِحَدِيث أبي هريرة شاهدا من حديث ابن عمر صحَّحه ابن خزيمة وذكره البخاري موقوفا.