الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٢٠وَقَالَ آخَرُون: مَحلّه قبلها، وعليه أكثر أصحابنا. وعلى هذا القول فالتَّوجِيه بَعْد الإحرام مكرّه.
فإن وجَّه بَعْد الإحرام:
فقِيلَ: عليه البدل. وكذَلِكَ قيل: في من ترك التَّوجِيه حَتَّى أحرم، سواء تركه مُتَعَمِّدًا أو ناسيا. وَقِيلَ: لا فساد مطلقا. وَقِيلَ: تفسد بالعمد دون النسيان.
وحفظ عبد الرحمن بن الْمسبِّح عن مَحبُوب يرفعه إِلَى أبي عُبيدة: عن من كَبَّر ثُمَّ وجَّه أَنَّه لا نقض عليه.
وَلَعَلَّ وجه القول بالنّقض أن تارك التَّوجِيه إِلَى أن أحرم في حكم من تركه رأسا؛ لأَنَّه جاوز مَحلّه عندهم، فلو أتى به بَعْد الإحرام فقد أتى به في غير موضعه، وذَلِكَ عَلَى رأيهم زيادة في الصَّلاَة وتبديل لترتيبها، لكن يعكّر عليهم من جانب القائلين بأنَّ مَحله بَعْد الإحرام، عَلَى أن قومنا يروون في ذَلِكَ سنَّة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ويُجاب: بأنَّ مَا رواه قومنا ليس هو التَّوجِيه بل دعاء، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وبَيْنَ الْقِرَاءَة إِسْكَاتَة فَقُلتُ: "بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِِ، إسْكَاتُك بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟" قَالَ: «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَض مِنَ الدَّنَس، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَد»، وَهُو الْمُسمَّى عندهم بدعاء الافتتاح، وهو لَمْ يَثْبُت عندنا.