الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٢١قال أبو سعيد: لعلَّه قبل النهي عن الكَلاَم في الصَّلاَة. وقد جاء في الأثر: أَنَّه كَانَ في بدء الإسلام يَجُوز الكَلاَم في الصَّلاَة، ويعملون فيها بغير معانيها، حَتَّى أنزل الله - عز وجل - آية الْخُشُوع -فيما قيل-، فَقَدِم إِلَيْهِم رَسُول الله /215/ - صلى الله عليه وسلم - وقد رآهم بَعْد ذَلِكَ يفعلون من الكَلاَم والعمل، فقال: «إنَّ اللهَ قَدْ قَدَّمَ فِيهِ وَمَنَعَهُ» فهو في حكم الْمنسوخ اتِّفَاقا.
وكذا القول في الدُّعَاء، فلا يَدُلّ ذَلِكَ عَلَى ثبوت التَّوجِيه بَعْد الإحرام، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الثانية: في رفع اليدين عند الإِحرَام
وهو: مكروه ناقض للصلاة عندنا؛ لأَنَّه عمل في الصَّلاَة، وهو ينافي الْخُشُوع الْمَأمُور به أو ينقصه.
وَالدَّليلُ عَلَى منعه: حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: سألت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصَّلاَة فقال: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ»، والالتفات عمل، فيجب أن تكون مِثله سائر الأعمال التي لَمْ يؤمر بِها؛ لأَنَّ الْجَمِيع عملٌ منافٍ للخشوع.
وَأَيضًا: قال جابر: خرج علينا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْل شُمُسٍ، اسْكُنُوا فِي الصَّلاَةِ».