معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٢٤

وهذه كُلّها مذاهب قومنا، والْحَقُّ عندنا كراهية الرَّفع بل منعه كما تَقدَّم، وَلَم يثبت عندنا ما رووه عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو ثبت فهو مُعارَضٌ بِمَا مرَّ من حديث جابر قال: خَرَجَ علينا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْل شُمسٍ». مع أَنَّه يحتمل أنَّ الرفع كَانَ في أوَّل الإسلام ثُمَّ نسخ، وَيَحتَمِل أَنَّه رفع - صلى الله عليه وسلم - يديه مرَّة واحدة ليظهر صَنم تأبَّطه منافق، وإن لَمْ يرفع افتضح بالْخِلاَف ويتّهم.

قالوا: بقي الرفع بَعْد زوال عِلَّته كما بقي الرمل في الأشواط الثلاثة الأولَى بَعْد زوال عِلَّته التي هي إراءة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بذَلِكَ الرمل أَنَّهُم أصحَّاء، لا كما قال الْمشركون بأَنَّهُم ضعف مرض.

وَأَيضًا: رفعت الصحابة أيديهم بَعْد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . قلنا: لا نُسَلِّم ذَلِكَ كُلّه.

قال القطب: /218/ وقبَّح الله الْمُخَالِفين، كَذَبُوا عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه أدام الرفع إِلَى الْموت، وعلى الصحابة والتابعين بَعْدهم أَنَّهُم يرفعون.

وقال في موضع آخر من كَلاَمه: وأوضح ما يظهر لي أنَّ قومنا وضعوا الأحاديث في التأمين والرفع عنه - صلى الله عليه وسلم - عَلَى استمرار إِلَى أن مات، ووضعوها عن الصحابة بَعْده عَلَى وجه مقبول عندهم وهم كاذبون. يَدُلّ لِذَلِكَ أن جابر بن زيد لَمْ ير الرفع ولا التأمين مع كثرة حضوره للصحابة في أوقات الصَّلاَة وغيرها. قال: وإن من الْمالكية القدماء من يَمنع الرفع، ومِنهُم من كرّهه. انتهى كَلاَمه، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الثَّالِثَة: في وضع اليدين عَلَى السرَّة

وهو: مكروه عندنا.

١٬٨٩٣ / ٣٬٧٥٢