الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٢٣وَقِيلَ: الْخِلاَف في الأكمل، وَأَمَّا أصل السنَّة فيحصل بكُلّ ذَلِكَ.
ثُمَّ اختَلَفُوا في كيفيَّةِ الرفع:
فذهب مالك والشافعي إِلَى أَنَّه يرفع الْمصلِّي يدَيْه حيال منكبيه.
وقال أبو حنيفة يرفعهما حذو أذنيه.
وسئل الشافعي حين دخل مصر: عن كيفية رفع اليدين عند التكبير؟ فقال: يرفع الْمصلِّي يديه بِحَيث يَكُون كفَّاه حذاء منكبيه، وإبهاماه حذاء شحمتي أذنيه، وأطراف أصابعه حذاء فرع أذنيه.
ثُمَّ اختَلَفُوا في الرفع:
فقال الشافعي وغيره: إِنَّهُ يسن لكُلّ مصلٍّ أن يُكَبِّر ويرفع لسائر الانتقالات. وليس في غير التحريمة رفع يد عند أبي حنيفة، بل نقل عن بعض أصحابه بطلان الصَّلاَة به.
واجتمع أبو حنيفة مع الأوزاعي بِمَكَّة في دار الْحنَّاطين /217/ فقال الأوزاعي: ما لكم لا ترفعون عند الرُّكُوع والرفع منه؟ فقال: لأجل أَنَّه لَمْ يَصِحّ عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء، فقال الأوزاعي: كيف لَمْ يَصِحّ؟!وقد حدَّثني الزهري عن سالِم عن أبيه ابن عمر أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ»، فَقَالَ أبو حنيفة: حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ الافْتِتَاحِ ثُمَّ لاَ يَعُود»، فقال الأوزاعي: أُحدِّثُك عن الزهري عن سالم عن أبيه، وتقول حدَّثَنِي حَمَّاد عن إبرهيم؟! فقال أبو حنيفة: كَانَ حَمَّاد أفقه من الزهري، وكان إبراهيم أفقه من سالم، وعلقمة ليس بدون ابن عمر، وإن كَانَ لابن عمر صحبة فله فضل صحبته، فالأسود له فضل كثير، وعبد الله عبد الله.