معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

وَأُجِيب: بِأَنَّهُ إِذَا أَمرَهم الله بالإسلام والصلاة بعدَه فقد أوجب عَلَيهم أَمرين يَترتَّب أَحَدُهُمَا عَلَى الآخر، ومَكَّنهم من الامتثال، فَإِذَا مَضى بعدَ الأمرِ بِهما وقت يُمكنهُم فِيه الامتثال فقد أخَلُّوا بفعلين واجبَين لا مَحالة، فَيستحقُّون العقابَ عَلَى كُلِّ واحد مِنهُما، إذ قد تَمكَّنوا من الامتثال ولَم يَمتثلوا، وَإِنَّمَا يَلزَمُ ما ذكرتُم لَو أمرهم تَعَالىَ بأداء الصَّلاَة عَلَى وجه القُربَة قبل الإِسلاَم فهذا لا يُطَاق، وكَذَلِكَ لو أمرهم بعد الإِسلاَم بأن يأتوا بعين ما أُمِروا به فذَلِكَ مُحال أَيْضًا، فخطابَهم بِها حال كُفرهم بِمَنزِلَةِ قَوله: "أسلِموا ثُمَّ صلُّوا وقت كَذَا"، فَإِذَا مضى ذَلِكَ الوقت وقد تَمكَّنوا من الإِسلاَم والصلاة فِي ذَلِكَ الوقت، فلا شكَّ أَنَّهُم أخلُّوا بواجبين قد أمكنهم الإتيان بِهما، فيعاقَبونَ عَلَيهما جَمِيعا إذ قَد وَجَبَا جَمِيعًا بالأمر.

فإن قيل: إِنَّ هَذِهِ يَسقط وُجُوبُها بفعلِ الإِسلاَم، بِخِلاَف صلاة الْمُحدِث فَإنَّهَا لا تَسقط بفعلِ الوضوءِ.

أُجِيب: بِأَنَّهُ لا نُسلِّم أَنَّهُ يَسقط وُجُوبُها بفعلِ الإِسلاَم إِلاَّ ما قَد فاتَ بِخروج وقته، فيسقطُ عنه عقاب تَفويته، وَأَمَّا /101/ مَا وقته باق فَإنَّهُ لا يسقط بل حُكمه مع الإِسلاَم كَحكمه مع الوضوء سواء، فصحَّ تَكلِيف الكَافِر بالصلاة فِي تِلكَ الحال كالْمُحدِث.

وحجَّة القائلين بعدَم تَكلِيفهم بالعبادات من وَجهَين:

1- أَحَدُهُمَا: أَنَّ العبادات الشَّرْعية إن وَجَبَت عَلَى الْمُشرِك قبل أن يُسلِم، فقد وَجَبَت عَلَيه فِي حال لاَ يُمكِنه فِيه أداؤهَا، وإن لَمْ يثبت الوُجُوب حَتَّى أسلم فَهُوَ الذِي نَقول.

١٩٠ / ٣٬٧٥٢