مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٩١وَأُجِيب: بأنَّا نقول: إِنَّها وَجَبَت عَلَيه قبلَ إسلامهِ أَن يَأتِيَ بِها بعدَ أن أتَى بِما لا تَتمُّ إِلاَّ به، كما تَجب الصَّلاَة عَلَى الْمُحدِث حال حَدثِه وهي لا تَصحُّ منه فِي تِلكَ الحالِ حَتَّى يَأتي بِما لا تتمُّ إِلاَّ به.
2- الْوَجْه الثاني: أَنَّهُ لو وَجَبَت عَلَيه لزمه قضاؤها كالمسلم.
وَأُجِيب: بأنَّ القضاء بأمر جديد لَيسَ بَينَهُ وبين وقوع التَكلِيف بِها ولا صحَّته ربط عقلي. سلَّمنا، فَقَد وَجَبَ وسقط بالإسلام، فثبت مَا اخترناه فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة.
واعلم أَنَّ الخِلاَف فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة إِنَّمَا هُو فِي تَكلِيف الْمُشرِك بالعبادات الْعَمَليَّة وترك الأُمُورِ المحظورة، لَكِن لَمَّا كَانَ الخِلاَف هَا هنا لا فَائِدَة له إِلاَّ الْقَول بتعذيبهم فِي الآخِرَة عَلَى تَضيِيعِها، وعدم تعذيبهم عَلَى ذَلِكَ، صرَّح الْمُصَنِّف بذَلِكَ فِي قَوله: (هل يعذَّب) إشارَة منه إِلَى فَائِدَة الخِلاَف تَحريرا لِمحلِّ النزاع، إذ لَيسَ أحد من المسلمين يَقُول: إِنَّ الْمُشرِكَ تَصحُّ منه العبادات إذا فَعلهَا فينبغي أن يكون مَحلّ النزاع إِنَّمَا هو فِي تعذيبهم فِي الآخرة بتضييعها، كما أشار إِلَيه الْمُصَنِّف.
نعم، بقي هنا أن يقال: إن بَعض أصحابنا - رحمهم الله تَعَالىَ – قالوا بأنَّ الطاعة إِذَا فعلها الفاعلُ فِي حال إصراره يُثاب عَلَى فعلها بعد التَّوْبَة والرُّجُوع. وَقيل: لا يُثاب عَلَيها. وَقيل: يُثاب عَلَيها إن كَانَ فِي حال إصراره غَير مُشرِك، ولا يثابُ عَلَيها إن كَانَ فِي ذَلِكَ الحال مُشرِكا. فالإطلاق شامل للمُشرِك والمُنَافِق كما ترى، فيَلزَمُ أن تكون تِلكَ الطَّاعَة صحيحة مِنهُما.
وَإِنَّمَا قيَّد الثوَاب بالتَّوْبَة؛ لأَنَّ القبول لا يَكُون إِلاَّ من الْمُتَّقين.
ويُمكن أن يُجاب عنه بأمرين: