الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٣٧وقال بعض: لا يشتغل بالشَّكّ إذا كَانَ عنده أَنَّه قد صلَّى.
واستدلُّوا: «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سلَّم من اثنتين فقيل له: يا رَسُول الله، أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ؟ فَقَامَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاَةِ، وَسلَّمَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلاَمِ». قالوا: لو كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - متيقِّنا ما صدَّق هذا القائل.
أَمَّا من سها في صلاته حَتَّى لا يدري أين هو: فإن كَانَ خلف إِمَامٍ قلَّد إِمَامه وسجد عن سهوه، وإن كَانَ منفردا أعاد صلاته إذ لا يتصوَّر له إتمامها.
ويعترض بِحَدِيث أبي عبيدة: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ حَتَّى لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».
وَالْجَوَاب: أن راويه قد تأوّله وَلَم يبقه عَلَى عمومه، بل قال بَعْده: ذَلِكَ إذا كَانَ الرَّجُل خلف إِمَامه، وَأَمَّا /230/ إذا كَانَ وحده فليعد صلاته، وَلَم يتأوَّله إِلاَّ لعلم عنده بتخصيصه.
ومن أحرم لصلاة الفريضة ثُمَّ سها فظنَّ أَنَّه في نافلة حَتَّى صلَّى ما صلَّى: قال أبو عبد الله: إن مضى في سَهوه ذَلِكَ حَتَّى قضى التحيَّات الآخرة خِفت عليه النقض ولو لَمْ يسلم، وإن انتبه من قبل ذَلِكَ ورجع إِلَى ذكر الفريضة فلا بأس عليه.
قال ابن الْمسبّح: لا نقض عليه ولو أتَمَّ صَلاته؛ لأَنَّه دخل في الصَّلاَة عَلَى أَنَّهَا فريضة.
قال أبو عبد الله: وأنا أخاف عليه النقض إذا مضى في صلاته عَلَى أَنَّهَا نافلة إِلاَّ أن يَكُون ذَلِكَ وهو في القراءة، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الثانية: في الأسباب الْموجبة لسجود السهو