الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٣٨قال ابن بركة: الوهم الذي فيه السُّجُود في سبعة مواضع: من كَانَ عليه القيام فقعد، أو القعود فقام، أو الرُّكُوع فسجد، أو السُّجُود فركع، أو قرأ التحيَّات في القيام، أو القراءة في موضع التحيَّات، أو نسي فسلَّم.
وزاد أبو إسحاق أربع خصال: أحدها: أن يزيد فيها ناسيا. وَالثَّانِية: أن يتَكَلَّم فيها ناسيا.
قُلتُ: وفي قول آخر: إنَّ الكَلاَم ينقضها ولو كَانَ ناسيا.
والثَّالِثَة: أن يَجهر فيما يسرّ به ناسيا، ويسرّ فيما يَجهر به ناسيا. والرَّابِعة: أن ينسى شيئا من سننها التي إذا تركها عامدا بطلت صلاته.
قال: هذا قُلته قياسا. وقد سبقه إِلَى ذَلِكَ أبو سعيد -رحمه الله- فقال: إذا جهر الْمصلِّي في موضع السر، أو أسرّ في موضع الْجَهر بِمَا يَكُون به مُخَالِفا للسنَّة لَحقه معنى وجوب الوهم. قال: وكذَلِكَ كُلّ ما أتى الْمصلِّي عَلَى النسيان من جَمِيع الأمور في صلاة ما إذا أتاه عَلَى التعمُّد فسدت صلاته، ولا تفسد عَلَى الْخَطَأ ولا عَلَى النسيان، فقد قِيلَ: إن عليه الوهم في ذَلِكَ.
وإن سها بشيء من الذكر الْمَطلُوب في الصَّلاَة اتِّفَاقا، مثل التَّوجِيه والدُّعَاء فقاله في غير موضعه: فقِيلَ: تفسد صلاته، وقيل: لا تفسد وعليه الوهم. /231/
وكذَلِكَ إن كَبَّر في موضع "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه"، أو قال: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" في موضع التكبير، أو سبَّح في موضع هذا، أو كَبَّر في موضع التسبيح والرُّكُوع والسُّجُود فالْخِلاَف فيه واحد.
وضابطه: كُلّ شيء أمر بفعله في موضع من الصَّلاَة فسها أو أخطأ فقاله في غير موضعه.
وإن سها بشيء خارج عن معاني الصَّلاَة - فعلا كَانَ أو قولا- انتقضت صلاته. وقد مرَّ عن أبي إسحاق: أن من تَكَلَّم فيها ناسيا وجب عليه السهو.