الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٤١ومن قال إِنَّمَا يلزم السُّجُود بالقيام والقعود في غير مَحَلِّهما فقط لزمه السُّجُود بنيَّتهما، كذا قيل.
والظاهر أن السهو لا يَجب بالنيَّة، وإِنَّمَا يَجب بالأفعال والأقوال. وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: "إن استطاع أحدكم أن لا يُصَلِّي صلاة إِلاَّ سجد بَعْدها سَجدتين فليفعل".
وكان الربيع بن حبيب -رحمه الله- يسجد سجدتي الوهم وإن لَمْ يوهم، وَلَعَلَّه فعل ذَلِكَ احتياطا.
وكأنَّ العامَّة اتَّبعوه في ذَلِكَ فكانوا يسجدون سجدتين بَعْد فريضة الظهر والعشاء والوتر وسائر التطوعات، وتركوهُما بَعْد الفجر والْعَصْر؛ لأَنَّهُما لا صَلاة بَعْدهما، وبَعْد فرض الْمَغرِب؛ لِئَلاَّ يفصلوا بين الفرض والسنَّة مع أن الْمَطلُوب تعجيلها، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الثَّالِثَة: في مَحَلّ سجدتَي الوهم
وقد اختَلَفُوا في ذلكَ:
فذهب بعضهم: وعليه فتوى الْمَذهَب إِلَى أَنَّهُما يسجدان بَعْد التسليم؛ لِحَدِيث ابن مسعود: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - سجدهَا بَعْد التسليم».
ولِحَدِيث أبي هريرة: «أن النَّبِيّ - عليه السلام - سلَّم مِن اثنتين فقيل له: أقصرت الصَّلاَة أم نسيت يا رَسُول الله؟ فقال: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يقَع»، فقال له ذو اليدين: بل ذَلِكَ قَد وَقع، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «أَحَقًّا مَا يَقُولُ ذُو اليَدَينِ؟» فقالوا: نعم، فقامَ فأتَمَّ مَا بقيَ /234/ مِن الصَّلاَة فسجد سَجدتين بَعْد الصَّلاَة».
ولا يشكُل عَليك مراجعتهم في الكَلاَم فَإِنَّه مَحمول عَلَى أن ذَلِكَ قبل نسخ الكَلاَم في الصَّلاَة.
وَقِيلَ: موضعهما قبل السَّلاَم؛ لأَنَّهُما من تَمام الصَّلاَة، وقد روي «أَنَّه - عليه السلام - سَجدهُما قَبل التسلِيم».