معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٤٢

وَقَالَ آخَرُون: كُلّ وهم وجب عليه بالنقصان من صلاته فَإِنَّه يفعله قبل التسليم؛ لأَنَّه بدل مِمَّا نقص من صلاته وهو من تَمامها، فأحرى أن يَكُون قبل التسليم عندهم. وكُلّ وهم وجب عليه بالزيادة فَإِنَّه يفعله بَعْد التسليم؛ لأَنَّه استغفار من سهوه.

وَلَعَلَّ أرباب هذا القول ذهبوا إِلَى الْجَمع بين الأحاديث الْمتَقدِّمة، كما ذكره الشيخ عامر -رحمه الله-.

ويُمكِن الْجَمع من جهة أخرى: وهو أن تَحملها عَلَى جواز الأمرين.. وكيف لا يَجُوز ذَلِكَ وقد جوَّزوا الدُّعَاء قبل التسليم بِمَا ليس من القرآن، حَتَّى قال بعضهم بِجوازه في أمور الدنيا، فكيف لا يَجُوز سجدتان وجبتا عليه بسبب تلك الصَّلاَة؟! وَلَعَلَّ الْخِلاَف في الأَوْلَى من ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

وإذا جَمع الصلاتين ولزمه الوهم في الأولَى:

فقَالَ بَعضُهم: يسجد للوهم بَعْد أن يسلِّم من الأولَى، وهو قول مُحَمَّد بن مَحبُوب وأبي سعيد –رحمهما الله-.

وقَالَ بَعضُهم: لا يسجدهما حَتَّى يفرغ مِنهُما جَمِيعا؛ لأَنَّهُما بِمَنزِلَة صلاة واحدة، وعليه أبو الْحَسن.

وَقِيلَ: إن جَمعهما في وقت الأولَى فَإِنَّه يسجد للوهم إذا سلَّم من الأولَى، وإن جَمعهما في وقت الآخرة فلا يسجد إِلاَّ بَعْد الفراغ من الثانية.

وحُجَّة الأوَّلين: قوله -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم-: «لِكُلِّ سَهوٍ سَجدَتَانِ بَعْدَ التسليمِ» فهذا الْحَدِيث متناول لكُلّ صلاة، مفردة كانت أو مَجموعة.

وإن وهم في الصَّلاَة الأولَى وَالثَّانِية: فعلى قول من رأى أَنَّه يسجد عن وهم الأولَى /235/ بَعْدهما فلا إشكال.

وَأَمَّا عَلَى قول الآخرين فَإِنَّه يَسجد لوهم الصَّلاَة الأولَى، ثُمَّ يسجد لوهم الصَّلاَة الثانية بَعْد ذَلِكَ، وإن لَمْ يرتِّب فلا بأس.

وإن سلَّم وَلَم يسجدهما ساهيا ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ ذكر فَإِنَّه يركع رَكعَتَيْن ثُمَّ يسجدهما، وإن سجدهما وَلَم يَركع قَبلهما فلا بأس.

١٬٩١١ / ٣٬٧٥٢