معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٤٩

ومن قعد من السجدة الأخيرة ثُمَّ شكَّ فلم يدر: تلك الرَّكْعَة هي الرَّابِعة أو الثَّانية؟ فقِيلَ: يقعد فيقرأ التحيَّات، ثُمَّ يقوم فيأتي بركعة تَامَّة ويقعد ويقرأ التحيَّات، فإن كانت صلاته قد تَمَّت عند قراءة التحيَّات الأولَى لَمْ تضره هذه الرَّكْعَة بَعْد انقضاء الصَّلاَة، وإن كانت الصَّلاَة لَمْ تكن قد تَمَّت وإِنَّمَا تمامها بِهَذِه الرَّكْعَة الأخيرة لَمْ تضره تلك التحيَّات الأولَى التي أتى بِهَا عَلَى معنى الاحتياط. وكذَلِكَ الْحكم في جَمِيع الصَّلَوَات.

وَقِيلَ: هذا فيما يَكُون من الصَّلاَة ثلاث ركعات مثل الْمَغرِب والوتر إذا شكَّ في ركعة، وفي الرباعيات إذا شكَّ في رَكعَتَيْن أتى بركعة في الثلاثيات، ورَكعَتَيْن في الرباعيات.

قال ابن الْمسبّح: إذا لَمْ يدرها ثلاثا أو أربعا أعاد صلاته، وكذَلِكَ عن غيره أيضا.

قال أبو زياد: إن أبا عبيدة وأبا نوح اختَلَفَا في رجل /241/ يُصَلِّي فتختلط عليه صلاته وَلَم يدر كم صلَّى‍‍؟!‍قال أبو نوح: يهملها ويبتدئ الصَّلاَة من أَوَّلِهَا. وقال أبو عبيدة: يَمضي عَلَى أحسن ظنه ثُمَّ يستقبل صلاة أخرى، ولا يعتدُّ بالذي صلَّى. وقال أبو الْمُؤثِر: برأي أبي نوح نأخذ.

وَقِيلَ: يَمضي عَلَى أحسن ظنِّه حَتَّى يتِمَّ رَكعَتَيْن يسلِّم عنهما.

وَقِيلَ: يَمضي عَلَى أقوى فهمه حَتَّى يتِمَّ صلاته ولا بدل عليه، وإن التبس عليه أعاد.

ورفع بشير عن أبيه قال: إذا كَانَ الرَّجُل يشك في صلاته صلَّى ثلاث مَرَّات ثُمَّ يَمضي عَلَى أحسن ظنِّه في الرَّابِعة.

وقال مُحَمَّد بن جعفر: قالت لِي عبيدة بنت مُحَمَّد: إن أبا علي موسى بن علي -رحمه الله- قال لَها: إِنَّمَا البدل لِمن شكَّ مرَّة واحدة.

فهذه جُملَة أقوالهم في الزيادة، وسيأتي -إن شاء الله تَعَالَى- في نواقض الصَّلاَة أحكام الشَّكّ فيها أو في شيء منها، ومرجع هذه الأقوال كُلّها إِلَى قاعدتين:

١٬٩١٨ / ٣٬٧٥٢