الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٥١وكان ابن عمر يُصَلِّي وراء الإمام أربعا، فإذا صلَّى لنفسه صلَّى رَكعَتَيْن ويقول: "مَن أَدرَكَ رَكعَتَيْن مِن صَلاةِ الْمُقِيمينَ فَليُصَلِّ بِصَلاتِهِم".
وَأَيضًا: فقد كثرت الوفودُ عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بَعْد الفتح، وَلَم ينقل عنه أَنَّه -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم- نَهى أحدًا مِنهُم أن يُصَلِّي وراءَه لكونِهم مسافرين وهو مقيم؛ فثبت بِهَذَا كُلّه جَواز صلاة الْمسافر خلف الْمُقِيم.
قيل لبعضهم -وكأنَّه العلامة الصبحي-: من أين لَزم الْمسافر من أن يُصَلِّي بصلاة الإمام تَماما وفرضه القصر؟ قال: لِما قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «مَن سَمِعَ نِدَاءَنَا فَليُجِب»، كَانَ داخلا في هذا الْخِطَاب الْمُقِيم والْمُسَافِر.
وَأَيضًا: روي عنه - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا جعل الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بِه»، وكُلّ من دَخل في طاعة الإمام فقد لزمته طاعته فيما يفعله من الصَّلاَة.
وَأَيضًا: إجماع الأُمَّة عَلَى ذَلِكَ أَقوى حُجَّة؛ لأَنَّه إذا دخل في صلاة الإمام صلَّى بصلاته.
قال مُحَشِّي الإيضاح: وحاصله أن الْحكم هنا تغيَّر بعذر وهو تَحصيل فضيلة الْجَماعة مع قيام السبب للحكم الأصلي فهو رخصة، والرخصة خارجة عن القياس فلا يعترض عليها، فكأنَّ الْمُسَافِرَ مأمور برَكعَتَيْن إِلاَّ خلف الإمام. انتهى.
وإذَا أراد الْمُسَافِر الدخول في صلاة الإمام /243/ الْمُقِيم نوى أن يُصَلِّي بصلاة الإمام، ولا ينوي قصرا ولا تَماما ولا حضرا ولا سفرا، كذا قيل؛ لأَنَّه إن نواها قصرا خَالف فعله نيَّته، وإن نواها تَماما خالف نيَّته ما وجب عليه في أَوَّل الأمر؛ لأَنَّ الواجب عليه قبل الإحرام ركعتان فقط ولا تتعيَّن الأربع إِلاَّ بَعْد الإحرام مع الإمام، وكذا القول في الْحَضر والسفر.