معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٥٩

وَأَيضًا: فكونه مستلقيا أقرب إلى استقبال القبلة إذا وجد خِفَّة فقعد، فَإنَّهُ يكون مستقبلا لَها في حال نُهوضه أيضا، وأشبه لِهيئة القائم الْمستقبل.

قُلنَا: أَمَّا استقبال القبلة فثابت في الْجَمِيع، والاضطجاع كالاستلقاء في الشبه بالقيام، وتفسير الْجُنوب بالظهور في الآية مُحتاج إلى دليل، فلا يقوم به الاحْتجَاج، والله أعلم.

الأَمر الثالث: في صفة القعود الذي يكون بدلا عن القيام في الصلاة

وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ: فَقَال بَعضُهم: يقعد كقعود التشهُّد قياسا على جلوس التشهُّد؛ لأَنَّهُ من هيئات الصلاة، وليس لنا في الصلاة قعود إِلاَّ على تلك الْهَيْئَة.

وَقَالَ آخَرُون: يقعد ويوقف رجليه ويوصلها إلى الأرض إن أمكنه ذلك ويَجعل بينهما فرجة.

قِيلَ: ويقدِّم بنان رجله الشمال على اليمنى، ويصلِّى كذلك قياسا على القيام؛ لأَنَّه بدل منه، وَأَمَّا قعود التشهُّد فعلى حاله.

قال أبو الْمُؤثِر: قال مُحَمَّد بن مَحبوب: إذا صلَّى الرجل قاعدا -فأحسب أَنَّهُ قال:- يضع كفَّيه وأصابعه عند الركوع على فخذيه، ويضعهما على ركبتيه عند السجود. ويوجد أَنَّهُ يضع يديه على ركبتيه عند الركوع، وعلى ساقيه عند السجود.

وَقِيلَ: يضع يديه للركوع على فخذيه، وللسجود على ركبتيه.

وَقِيلَ: للسجود على ساقيه. /250/

وَقِيلَ: يضعهما للسجود على رجليه أو على الأرض أو على فراشه. قال أبو الْمُؤثِر: وقول مُحَمَّد بن مَحبُوب أحبّ إِلَيَّ.

قال أبو سعيد: وأولى القعود عندهم كما يقعد للتحِيَّات في سائر الصلوات من صلاة القيام، فإن لَمْ يُمكنه ذلك فأحسن القعود في قولهم أن يركد على ركبتيه ولا يتربَّع في قعوده، فإن لَمْ يُمكنه أن يَجثو على ركبتيه فأحسب أَنَّهُ يقعد على إِليَتيه ويرفع ركبتيه، وهذا أحسن من التربُّع. فإذا لَمْ يُمكنه ذلك تربَّع، وهو أحسن من أن يَمدَّ رجليه أو إحداهما. فإن لَمْ يُمكنه هذا كُلّه فليقعد كما أمكن.

١٬٩٢٨ / ٣٬٧٥٢