الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٦٠وَإِنَّمَا أخَّر قعود التربُّع بدخوله عند بعضهم تَحت القعود الْمَنهِيِّ عنه في الْحَديث، وقدَّمه على مدِّ الرجلين أو إحداهما؛ لأَنَّهُ أشبه بِهيئة القعود، وأقرب للأدب.
وزعم طائفة من قومنا أَنَّهُ يتربَّع من أَوَّل مرَّة. قال ابن الْمُنذِر: وكرَّه الصلاة متربِّعا ابن مسعود فيما يروى عنه.
قُلتُ: والكراهيَّة أَظهر ما به إن لَمْ يثبت الْمنع الْجازم، على أن في التربُّع إثبات هيئة في الصلاة لَمْ تكن منها من غير ضرورة إليها، والله أعلم.
الأَمر الرابع: في صفة الإيماء في الصلاة
وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ:
فَقَال بَعضُهم: يَجعل السجود أخفض من الركوع. والْمَعنَى: أَنَّهُ يَخضع بِجسده فيفعل ذلك.
وَقَالَ آخَرُون: يُومئ برأسه دون جسده.
رفع أبو زياد ابن مثوبة عَن أبي هاشم الْخراساني أَنَّهُ قال في الذي يُومئ: إِنَّمَا يُومئ برأسه للركوع والسجود والْجَسد لا يتحرَّك.
ثُمَّ اختلفَ هؤلاء: فمنهم من قال: إذا ركع مدَّ عنقه، وإذا سجد ردَّه إليه.
ومنهم من قال: بالعكس، يعني: إذا ركع ضمَّه إليه، وإذا سجد مدَّه.
قال الشيخ عامر: من قال: يَمدّ رقبته قدامه في الركوع ويردّه إلى صدره في السجود يَحتمل أَنَّهُ رأى أن ضمَّ رقبته إلى صدره أخفض من مدِّها، ولذلك استعمله في السجود الذي هو أخفض. وَأَمَّا من قال: يَمدّ رقبته في السجود /251/ ويردّها إلى صدره في الركوع فلعلَّه رأى أن الركوع في صلاة القيام أقرب إلى القيام من السجود، ولذلك استعمل في السجود مدّ الرقبة الذي هو أبعد من ضمِّها إلى صدره، والله أعلم.
الأَمر الْخَامِس: في سقوط القيام والسجود بالعجز عن الآخر
وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ:
فَقَال بَعضُهم: إذا كان يُومئ في بعض صلاته فَليومئ لَها كُلّها قاعدا.
وقَالَ بَعضُهُم: يعمل من ذلك ما استطاعه ويومئ لِما لَمْ يستطع منها، وهذا القول عندي أصحّ؛ إذ لا يسقط فرض بالعجز عن غيره.