الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٦٢والفرق بَين من ينتظر الراحة وبين من لا ينتظرها استحسان؛ لأَنَّ من لا ينتظر الراحة يطول مكثه في الْمرض فناسب أن يُخفّف عنه دفعا للمشقَّة.
ولا يرفع الْمَرِيض شيئا يسجد عليه؛ لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - دخل على مريض يعوده فوجد بين يديه وسادة يسجد عليها فعزلَها النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: «أَوْمِئ إِيماءً».
ومن فعل ذلك جاهلا فلا إعادة عليه؛ لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يأمر ذلك الْمَرِيض بالإعادة. وكذلك مَن فعله بفتوى أحد، كان الْمفتي ثقة أو غير ثقة؛ لأَنَّهُ في حكم الْجاهل، والله أعلم.
واختَلَفُوا في من كان مأفوها في لسانه:
قَالَ بَعضُهُم: يَعمل بِجوارحه ما يُمكِنه من صلاته، ويكيِّف في نفسه ما يعمله بلسانه، مثل القراءة في مكانها، والتعظيم في الركوع والسُّجُود، وأشباه ذلك مِمَّا يعمله بلسانه.
وقَالَ بَعضُهُم: إذا رجع إلى التكييف في بعض صلاته فليكيِّفها كُلّها في نَفسه قَاعِدا. وليس هذا بشيء.
واعلم أن القائلين: إنَّ العجز عن بعض الْحُدُود لا يسقط البعض الآخر اختَلَفُوا في من لَمْ يُمكِنه السُّجُود، وأمكنه الركوع والقيام والقعود:
فقِيلَ: يركع ويومئ للسجود قائما بعد الركوع، ويقرأ التحِيَّات قَاعِدا.
وَقِيلَ: يركع ثُمَّ يقعد فيومئ للسجود قَاعِدا.
وَقِيلَ: ليس عليه قعود للتحِيَّات بل يقرؤها قائما.
وليس هذا بشيء؛ لأَنَّ القعود فرض على حياله فَلاَ بُدَّ من فعله على القول بأن /253/ العجز عن بعضها لا يسقط البعض الآخر.
وكذلك على القول الثاني فَإنَّهُم يَجعلون القعود بدل القيام في صلاة الإيماء، ولا يَجعلون القيام مكان القعود إِلاَّ حيث يتعذَّر القعود رأسا، والله أعلم.
ومن عجز عن القيام إِلاَّ إذا استند على حائط أو خشبة فَإنَّهُ يلزمه أن يقوم ويستند. وإن لَمْ يقدر أن يستند بنفسه إِلاَّ إذا أسنده غيره:
فقِيلَ: عليه أن يستعين بغيره على ذلك.