معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٦٣

وَقِيلَ: ليس عليه إِلاَّ ما قوي عليه بنفسه.

وهي: مسألة القادر بقدرة غيره فيثبت فيها الْخِلاَف في جَمِيع أبواب اللازمات، وقد بُنِي الدين عَلَى اليسر ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، و﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾.

وَلَعَلَّ أَرباب القول الآخر يقولون: إنَّ الاستعانة ليست من الْحَرج في شيء، وهي من طاقة الْمَرِيض فلم يُكلِّف إِلاَّ وسعه مع أن الله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾، والله أعلم.

تنبيهٌ: في صفة العذر الْمُبِيح للمريض الانتقال إلى القعود بدل القيام وغير ذلك من الأحكام

وذلك إذا كان الْمَرِيض يؤلِمه القيام أو السُّجُود أَلَما لا يَحتمله، أو يشغله عن حضور قلبه لصلاته، أو يَخاف منه الْمضرَّة إذا تَحمله فَإنَّهُ يعذر في هذه الأحوال كُلّها؛ لأَنَّ الْمطلوب في حقِّه التخفيف ورفع الْحَرج، والله أولى بالعذر.

وَقِيلَ: يسقط القيام عن الْمَرِيض بِما إذا ضعف عن القيام حَتَّى لَمْ يَقدر أن يَقوم بنفسه ولا يركع ويسجد، فإذا عجز عن ذلك صلَّى قَاعِدا.. وهذا العذر هو الْمُتَّفَق عَليه وما عداه مُختلف فيه -كما يعلم مِمَّا مرَّ-، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الثانية: في صلاة من يعالِج عينيه

وذلك مِثل الذي ينزل في عينيه الْمَاء فيقول له الطبيب: إذا فتحت الْمَاء من عينيك استلقيت سبعة أَيَّام، ولا تتحرَّك /254/ أَيَّاما، ولا تغسل عينيك بالْمَاء، ولا يصلح إِلاَّ بذلك.

فقال جابر بن زيد وغيره من أصحابنا: يُجزِئه أن يُصَلِّيَ مستلقيا. وفعل ذلك أبو معاوية فكان يُصَلِّي وَلَمْ يَحلّ العقد عن نفسه، وصلَّى والدم بِحاله.

وحكى أبو سعيد معنى الاتِّفاق على ذلك، ووافقنا عليه أصحاب الرأي، وخالفنا في ذلك طائفة مِن قومنا فقالوا: لا تُجزِئه الصلاة إِلاَّ قائما. وكرهته طائفة منهم.

١٬٩٣٢ / ٣٬٧٥٢