معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٦٦

وأصل هذا كُلّه قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أَمرتُكُم بِشَيءٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».

ثُمَّ اختلفت أنظار العلماء في صفة ما يستطاع من ذلك وما هو أقرب من هيئة الْمَأمُور به، فنشأ من ذلك الاختلاف في هذا الباب. والأمر سهل، إذ اختلافهم في التحرِّي للأحوط والأحسن، مع اتِّفاقِهم على صحَّة الأداء، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الرابعة: في صلاة السفينة

وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ:

فَقَالَ قَوم: إنَّ الصَّلاَة فيها قياما إذا قدر على أيِّ حال كانت، وإن لَمْ يقدر صلَّى قَاعِدا، وهو قول جابر بن زيد والربيع بن حبيب وأصحابه من أهل البصرة وبشير بن مُحَمَّد بن مَحبُوب.

وَقَالَ آخَرُون: يُصَلِّي فيها قَاعِدا على [أيِّ] حال قياسا على الصَّلاَة في الْمحمل.

وَقَالَ آخَرُون: إذا رسَت في الْمُكَلأُ أو وقع بيصها في البحر أو الطين فالصَّلاَة فيها قياما. وكأنَّ هؤلاء يقولون: إِنَّهَا إذا سَارت صلَّى قَاعِدا وإن قدر على القيام، وهو قول بعضهم.

ثُمَّ اختلف القائلون بأَنَّهُ يُصَلِّي قَاعِدا:

فمنهم من قال: يومئ للركوع والسُّجُود؛ لأَنَّ صلاة القيام سجود وصلاة القعود إيماء، وهو قول موسى بن علي ومُحَمَّد بن المسبح وغيرهم -رحمهم الله-.

ومنهم من قال: بل يسجد على الألواح الْمسمورة الْموثوقة التي لا تُحوّل من مكان إلى مكان، ولا يسجد على غيرها من أمتعة الْمركب. قالوا: لأَنَّهَا تنتقل وتعزل.

ومنهم من قال: يسجد على شيء وثيق، كالأخشاب الْمسمورة وما يقوم مقامها من استيثاق، وَأَمَّا الْمحمولة وما ينتقل فلا.

١٬٩٣٥ / ٣٬٧٥٢