مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٩٤ثُمَّ إنَّ الإِسلاَم والختان كما أَنَّهُما شرط فِي باب العبادات الشَّرْعية، كَذَلِكَ يَكُونان شرطًا فِي بَعض المعاملات الشَّرْعية، وكَذَلِكَ /103/ النكاح وَالذِّبَاح؛ فَإنَّ الْمُشرِك لا يَجوز أن يَتَزوَّج المسلمَة، وكَذَلِكَ المسلم لا يَحلُّ لَه أن يَتَزوَّج الْمُشرِكَة إِلاَّ الذمية من أَهْل الكتَاب، وكَذَلِكَ الأقلَف لاَ يَحلُّ أَن يَتَزوَّج المسلمة؛ لأَنَّ الختانِ شَرط فِي صِحَّة التزويجِ، كمَا أَنَّ الإِسلاَم شرط فِي صحَّته، وَالله أعلَم.
وَفي الْمَقام مسائل:
الْمَسأَلة الأُولَى: فِي أَحكَام الْخِتَان
قالَ أنَس: كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: «مِن خِصَال الفطرة: قَصُّ الشاربِ، وإعفاء اللحية، والسواك، والمضمضمة، والاستنشاق، وقصُّ الأظفار، وغَسل البراجِم، ونَتف الإبط، وحلقُ العانة، والْخِتَان، وانتقاصُ الماء (يعني: الاستنجاء)»، وَ«كانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر مَن أَسلَمَ بِالاستحدَادِ وَالْخِتَان، وَإن كَانَ ابنَ ثَمانين سَنَة»، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جوازِ كَشف العورة عِندَ الضرورة، فإنَّ الْخِتَان لا يتأتَّى إِلاَّ عِندَ كَشفها، لَكِن إِنَّمَا يُكشَف منها قَدر الحاجة، وما تدعو إِلَيه الضرورة، ولا يَحلُّ ما فوق ذَلِكَ، وَالله أعلَم.
ورُوي أَنَّ إبراهيم - عليه السلام - اختتَن وهو ابنُ ثَمانين سنَة، وقالَ قَوم: مائة وعشرين، وختَن ابنه إسماعيل وهو ابن سبع عشرة سنة، وختَن ابنه إسحاق وهو ابن ثَمانية أَيَّام، وكلُّ ذَلِكَ فِي يوم واحد.