معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٧٢

فإن وجد الْمسجون ماء توضَّأ به وصلَّى، وإن لَمْ يَجد سأل ذلك من وجد من الناس، فإن أعطوه وَإِلاَّ تَيمَّم وصلَّى. وإن لَمْ يَجد ترابا طلب من يأتيه بذلك، فإن لَمْ يفعلوا قدر الوضوء. وَقِيلَ: يقدر التَّيمُّم على حسب ما مرَّ في مَحلِّه.

وإن أتى بِماء في وقت الظهر فصلَّى الظهر ثُمَّ خاف أن لا يَجد ماء للعصر فصلاَّها في وقت الظهر: فإن كان مسافرا أجزأه إذا قصد الْجمع، وإن كان مقيما لَمْ يُجزِه، وعليه أن يُصَلِّيَ العصر في وقتها كما أمكنه، فإن ضيَّعها فعليه التوبة والكفَّارة والبدل.

وَقِيلَ: لا كفَّارة عَليه إذا كان جاهلا؛ لأَنَّ الكفَّارة عقوبة العناد.

وأقول: إِنَّهَا عُقوبة التعمُّد ولو على الْجَهل.

وإن حبس في منزل رجل فحضرت الصَّلاَة توضَّأ بالْمَاء الذي في منزل الرجل إن لَمْ يَجد غيره، ويتحرَّى أقلّ الْمكان ضَررا فيُصَلِّي فيه، وإن لَمْ يُمكِنه إِلاَّ بضرر الْمَنزل صلَّى وضمن ما ضيَّع، كذا قيل.

والظاهر أَنَّهُ ليس له أن يرتكب ضرّ الغير لأداء الصَّلاَة؛ لأَنَّ الضرَّ منهيٌّ عَنه، والصَّلاَة مأمور بِها، ولا تكون طاعة في معصية.

وإن صلَّى على بساط في الْمنزل وَلَمْ يُحوِّله من مكانه، وَلَمْ يضرّه استعماله فلا ضمان عليه من باب الاطمئنانة، وَأَمَّا في الْحكم فهو استعمال له، وله أن يزيله من مكانه ويُصَلِّي ثُمَّ يردّه.

وإن قيِّد بِحديد أو ربط على سارية أو قنطر بقنطرة، أو فعل معه شيء مِمَّا يَمنعه عن تَمام الصَّلاَة فَإِنَّه يفعل منها /263/ ما أمكنه ويومئ للبواقي، ولا شيء عليه بعد ذلك. وإن لَمْ يقدر على فعل شيء منها أومأ لَها كُلّها، وإن لَمْ يقدر كَيَّف ذلك، وإن لَمْ يقدر كبَّر والله أولى بعذره، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة السادسة: في صلاة الْمَمنُوع عن الصَّلاَة

١٬٩٤١ / ٣٬٧٥٢