معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٧٣

وهي: قريبة من مسألة الْمسجون؛ لأَنَّهُ لا يَجُوز له أن يضيِّع ما أمر الله به للتقيَّة؛ لأَنَّ التقيَّة إِنَّمَا تَجُوز في القول دون الفعل. وإن حيل بينه وبين الفرائض من الصَّلاَة فَإِنَّه يُصَلِّيها كيف ما أمكنه ولو أفضى إلى التكبير.

فإن منع الوضوء للصلاة تَيمَّم، فإن منع التَّيمُّم أيضا قدر التَّيمُّم في نفسه.

وَقِيلَ: يقدر الوضوء كما مرّ في من عدم التراب. فيفعل ذلك بِجوارحه كأَنَّهُ يتَيمَّم أو يَتَوَضَّأ، وإن منع ذلك قدره في نفسه كما أمكنه. وإن منع الصَّلاَة قياما صلَّى قَاعِدا، وإن منع الركوع والسُّجُود صلَّى بالإيماء، وإن منع الْحَركة في ذلك يومئ ولو بِحاجبيه، وإن لَمْ يُمكِنه إِلاَّ تقدير ذلك في نفسه فعل.

وإن قال الْجائر لا أدعك تُصلِّي حَتَّى تعطيني دينارا فليس عليه أن يُعطيه ذلك وإن قدر عليه واستغنى عنه، إذ لَمْ يأمرنا الله تعالى بشراء ديننا، ولا يأمرنا بالرشاء، تعالى ربُّنا وتقدَّس.

وَقِيلَ: عليه أن يدفع الدينار ويُصَلِّي إذا لَمْ يرج النصر عليه إن قاتله، وَلَمْ يكن في دفع الدينار عليه ولا على من يَعُول ضرر.

وأظنُّ صاحب هذا القول أبا مُحَمَّد قال: فإن قِيلَ: لِمَ أوجبت دَفع الدينار وقد «نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَن إضَاعَةِ الْمَالِ»؟!

أُجيب: بأنَّ هذا غير مضيِّع لِماله بل مُحرز لدينه، والواجب عليه أن لا يهلك نفسه وهو يقدر على فداها، ولا شيء أكثر هلاكا من فساد الدين، والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.

قُلنَا: أَمَّا كونه غير /264/ مضيّع لِماله فمسلَّم؛ إذ لا ضياع لِمال صرف في أمر الدين. وَأَمَّا كون ذلك واجبا عليه فلا، بل هو مُخيَّر فيه: فإن شاء فعل، وإن شاء ترك وصلَّى كيف ما أمكنه، ولا يكون بترك الدفع هالكا؛ لأَنَّ الْهلاك على من كان الضياع من نفسه، وهذا غير مضيِّع بل مَمنوع.

١٬٩٤٢ / ٣٬٧٥٢