معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ١٧٥

وإن عرف كَلِمَة من فاتِحة الكتاب أو آية فليقرأها في موضع القراءة ويسبِّح ثلاثا. وإن عرف ثلاث آيات بالعربية أَجزَأَه.

قال أبو مُحَمَّد: يقرأ الأعجم في نفسه.

وقال غيره: لا تكون الصَّلاَة سكوتا، والتسبيح يقوم مقام القراءة حَتَّى قِيلَ: إن التسبيح يُجزِئ في الركعتين الآخرتين من صلاة الظهر والعصر والعشاء الآخرة، وكذَلِكَ الركعة الأخيرة من الْمَغرِب. فإن صلَّى كما أمكنه فلا بَدل عليه ولو قدر على القراءة بعد ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ قد امتثل ما أمر به من قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ومن قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا أَمَرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».

قال أبو إسحاق: وفي قول عليه الإعادة. قال: قلته قياسا، وكأَنَّهُ -رحمه الله تعالى- قاسه على الْمُصَلِّي بالتَّيمُّم في الْحضر لِخوف الفوت، فَإِنَّه قد تَقدَّم في باب التَّيمُّم قول بوجوب البدل عليه إذا وجد الْمَاء. والصحيح الأَوَّل، والله أعلم.

ثُمَّ إِنَّه أخذ في بيان ما تَختَصُّ به الْمَرأَة من صفة الصَّلاَة فقال:

ذكر ما تُخالف فيه الْمَرأَة الرجل في الصَّلاَة

أي: في هيئتها وبعض أحكامها. وذَلِكَ أن الرجل والْمَرأَة مشتركان في جَمِيع أحكام الصَّلاَة إِلاَّ في خصال ذكرها أبو إسحاق، وقد فرَّقتها في الأبواب، وذكرت منها هاهنا ما يناسب الْمَقَام. قال:

… وَمَا عَلَيهَا أبدًا … أَذَانُ … ولاَ إقَامَةٌ ولاَ … إِعلاَنُ

ولاَ جَمَاعَة ولاَ … تُجافِي … لَكِنَّهَا تَجمَعُ … لِلأطرَافِ

ثُمَّ تَضمُّ بَعضَهَا … لِبَعضٍ … بِحسبِ مَا يُمكِنهَا … فِي الفرضِ

يَعنِي: ليس على الْمَرأَة للصلاة أذان ولا إقامة؛ لأَنَّ كُلاًّ من الأذان والإقامة مطلوب على الكفاية، والرجال هم القوامون بذَلِكَ. /266/

وَأَيضًا: فكُلّ منهما دعاء إلى الصَّلاَة، والدعاء لا يكون إِلاَّ على الرجال دون النساء؛ لأَنَّهُ من خواصهم دونَهنَّ.

١٬٩٤٤ / ٣٬٧٥٢