الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٧٦وذَلِكَ أن الداعي إلى الله تعالى واسطة بين الربِّ تعالى وعباده؛ لأَنَّهُ في حكم الْمبلِّغ عن رسله، وهي مرتبة اختصَّ بِها الرجال دون النساء لتأهُّلهم لَها، وتقاصرهن دونَها.
وعلى هذا التعليل فيكون الأذان والإقامة لَهنَّ لا عليهنَّ لكن لا يرفعن بِهما أصواتهنَّ؛ لأَنَّ صوت الْمَرأَة عورة وقد نُهيت عن رفعه.
وَقِيلَ: لا يَجُوز لَها الأذان لئلاَّ تَجهر به.
وَقِيلَ: يلزمها أن تقيم؛ إذ ليس في الإقامة مَحذور.
وَقِيلَ: تترك في الإقامة "حيَّ على الصَّلاَة، حيَّ على الفلاحِ، قَد قامت الصَّلاَة" وتقول الباقي؛ لأَنَّ ذَلِكَ الْمتروك دعاء إلى الصَّلاَة وهو من خواصِّ الرجال. وقد تَقدَّم جَمِيع ذَلِكَ في باب الأذان.
وكذَلِكَ ليس عليها جهر بالقراءة في الصَّلاَة، وهو معنى الإعلان في البيت، إذ الإعلان والْجَهر بِمَعنَى واحد. وذَلِكَ أن الْجَهر لا يكون إِلاَّ في قراءة الإمام، والْمَرأَة لا تكون إماما في حال من الأحوال.
وَقِيلَ: تؤم بِمثلها من النساء وتكون وسطهنَّ في الْمكان. وعلى هذا القول فلابدَّ من جهر في موضع الْجَهر، لكن تَخفض صوتَها دون الرجال.
وكذَلِكَ ليس عليها جَمَاعَة؛ لأَنَّ الْجَمَاعَة حكم يَخصّ الرجال.
أَمَّا على كونه فرض كفاية أو سنَّة على الكفاية فظاهر؛ لأَنَّ أحكام الكفايات تَختَصُّ بِها الرجال دون النساء؛ لأَنَّهُم الْمخاطبون بِها.
وَأَمَّا على القول بأَنَّهَا فرض عين: فقد خرجت النساء بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلاَتُهُنَّ في بُيوتِهِنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ، وَإِذَا خَرَجنَ فَليَخرُجْنَ وَهُنَّ مُتَلَفِّعَات»، وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «أَيُّمَا امرَأَة /267/ أَصَابَت بُخُورًا فَلا تَشهَدَنَّ مَعنَا الصَّلاَةَ».